ولد أبو تمام، فكانت سنة ولادة أبي تمام مصدر خصومةٍ بين المؤرخين والدارسين، ثم قضى نحبه ـ بعد عمر ليس بطويل ـ فأثار خصومة أخرى لمّا تنتهِ آثارها بعد [1] ، إذ لم يستطع أحدٌ اعتماد سنةٍ بعينها لوفاته،
وبين هذا وذاك انقسم الناس إزاء شعره إلى مناهضٍ له وموالٍ. فهل يعود ذلك إلى العصر وما اتسم به من تماذج عرقي وثقافي بين العرب والموالي، وتنوّع في العادات والقيم، واختلاف في الأذواق والميول؟. .. ربّما، وقد يكون السبب متصلًا بالشعر نفسهِ، ورغبة أبي تمام في اختيار طريقة له تميزه عمّن سواه من شعراء العصر العباسي، وما أكثرهم. تقول الرواية:"ما كان أحدٌ من الشعراء يقدر أن يأخذ درهمًا واحدًا في أيام أبي تمام، فلمّا مات اقتسم الشعراء ما كان يأخذه." [2]
(1) ـ البهبيتي، نجيب محمد، أبو تمام الطائي حياته حياة شعره، ط 2، دار الفكر، مكتبة الخانجي، 1970 ـ ص ( 49 ـ 62 ) وانظر، أخبار أبي تمام لأبي بكر الصولي، ص ( 272 ـ 273 ) ، و فيات الأعيان، المجلد الثاني، ص 17، الموازنة للآمدي، ص 5، فقد كان الخلاف يدور بين السنوات التالية: 172 هـ، 188 هـ، 190 هـ، 192 هـ"ونحن نوافق البهبيتي على افتراض أن يكون ميلاد أبي تمام سنة 172 هـ ووفاته سنة 231 هـ."
(2) ـ الصولي، أبو بكر محمد بن يحيى، أخبار أبي تمام، تحقيق خليل محمود عساكر ومحمد عبده عزام ونظير الإسلام الهندي. قدم له د. أحمد أمين، المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر، بيروت، ص 105.