هذا الملحظ الأسلوبي الدقيق يمتد ـ عند العقّاد ـ ليتصل بمقولة لغوية قديمة هي"قوّة اللفظ لقوّة المعنى"حيث يكون التعامل مع الصيغة الفعلية وسيلة لتكثيف الدّلالات بإحداث تغيير محدّد في التشكيل الذي يؤدي إلى مضاعفة الحروف، ذلك أنّ الأفعال (زكّاها، دسّاها، يسيّركم، يُسيّرها) ، تختلف في قوّة التعبير باختلاف الحركة بينها وبين أفعالها اللازمة.
وقد يتحوّل الفعل المتعدي قاصرًا إذا حوّل وزنه"إلى (فَعُل) لغرض المبالغة والتعجّب، نحو: ضَرُب الرّجلُ، وفَهُمَ بمعنى ما أَضْرَبَهُ [1] وأَفَهَمَهُ...!"
ومن الصور التي يتحوّل فيها المتعدي قاصرًا"لازمًا". التحام الوحدات الصّرفيّة، همزة الوصل، والسّين، ليكون على وزن"استفعل"لمعنى التّحوّل، وذلك نحو قولهم:
(إنّ البَغَاثَ بأَرْضِنَا يسّتنسِرُ) [2] تدل هذه الصيغة على التحوّل إلى أصل الفعل الذي هو/النسر/ والبَغاث الذي هو ضعاف الطير، صار كالنسر في القوة.
وقد يتحوّل المتعّدي إلى قاصرٍ"لازمٍ"بزيادة ألف ونون قبل فائه،
نحو قوله تعالى: { إذا السّماء انشقت} الانشقاق (1)
وكقوله تعالى: { إذا السّماء انفطرت } سورة الانفطار (1)
وكقول الشاعر:
لأستسهلَنّ الصَّعْبَ أوْ أدركَ المُنَى ... فما انقادت الآمالُ إلاّ لصابرِ [3]
ومثل قولهم: شويت اللّحم فانشوى، وقد قالوا: اشتوى، وليس في كثرة انشوى [4]
(1) ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، ص674.
(2) أبو هلال العسكري، جمهرة الأمثال، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم، وعبد المجيد قطامش، مصر، 1964م، ص62 ـ شرح الشافيه، 1/110.
(3) ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، ص94، لم يسمّ قائله.
(4) ابن جني، أبو الفتح بن عثمان، المنصف، تحقيق إبراهيم مصطفى، وعبد الله أمين، مطبعة البابي الحلبي، وأولاده بمصر، 1954م، 1/72.