الصفحة 30 من 37

وَأَحْسَبُ أنّي لو هَوَيّتُ فِراقكم ... لَفَاَرْقُتهُ والدّهرُ أخبثُ صاحبِ [1]

وقيل: النقل بالهمزة كُلّه سماعي، وقيل: قياسي في القاصر"اللاّزم"، والمتعدّي إلى واحدٍ، والحقّ أنّه قياسيّ في القاصر /اللاّزم/، سماعي في غيره، وهو ظاهر مذهب سيبويه [2] ، ويتحوّل اللاّزم"القاصر"إلى متعّدٍ بالوحدة الصّرفية"ألف المفاعلة"التي تزاد بين الفاء والعين، نحو قوله تعالى: { وَيَسْألُوَنَكَ عَنِ الَيَتاْمَى قُلْ إصْلاَحٌ لهم خَيْرٌ، وإن تُخَاْلِطُوهُمْ فإخوانكمُ} سورة البقرة (220) .

فقد نسب السياق القرآني أصل (تخالطوهم) الذي هو المخالطة إلى أحد أمرين، وهو ضمير الجماعة المتصل الواقع (فاعلًا) ، ويأتي متعّلقًا بالآخر وهو ـ أيضًا ـ ضمير متصل"هم"والمراد به (اليتامى) [3] أي: وقع الحدث إلى اليتامى صريحًا، وقد يجيء ضمنًا، أي: بنسبة أصل الحدث إلى اليتامى وتعلقه بفاعل (خالط) ، ويصبح كلّ منهما (فاعلًا) من جهة ومفعولًا من جهة أخرى، أي: إنهّم اختلطوا باليتامى واليتامى اختلطوا بهم في حين واحد.ومنه قولك في (جلس زيدٌ) ومشى، وسار، جالست زيدًا، وماشيته، وسايرته.... [4]

ويتحوّل اللازم ـ أيضًا ـ إلى متعّدٍ بالتضعيف، نحو قوله تعالى:

{ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها، وقد خَابَ منْ دَسّاهَا} سورة الشمس (9-10)

وكقوله تعالى: { هو الّذي يسيّركم في البرّ والبحر } سورة يونس (22)

وكقوله تعالى: { ويبشّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أنّ لهم أجرًا كبيرًا } الإسراء (9)

وكقول أبي دؤيب الهذلي:

فلا تجزعنّ عَنْ سيرةٍ أَنْتَ سِرتُها ... فأوّل راضٍ سنّةً من يسيّرها [5]

(1) المصدر نفسه، ص320.

(2) ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، ص678.

(3) المصدر السابق ص678.

(4) الرضي، شرح الشافيه 1/96.

(5) ديوان الهذ ليين، دار الكتب المصرية، 1945م، 1/156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت