وأما النوع الثاني، وهو همزة الوصل في الأسماء قياسيًا، فكل مصدر بعد همزة فعله الماضي أربعة فصاعدًا فهمزته همزة وصل وما عدا ذلك فقطع. [1]
وأما في الحروف فإنه ليسَ في كلام العرب ألف وصل دخلت على حرف إلا في لام التعريف، أو ميم التعريف في لُغة من يعرف بالميم، وهي طيء، [2] وسيبويه على ذلك، [3] وعليه رأي البصرة، وابن جني يقول كذلك بأنها همزة وصل، والخليل وابن كيسان وابن مالك على أنها همزة قطع أصلية، وأن حرف التعريف ثنائي، [4] والمتأخرون على أن حرف التعريف أُحادي، [5] ولسنا معهم، بل نميل إلى أن حرف التعريف ثنائي، وهمزته أصليه، وصلت لكثرة الاستعمال.
أما كيف نستدلّ على نوع الهمزة في الأسماء والأفعال ؟ فيقول الهروي في أزهيته: (( يستدل على ألف الوصل في الأسماء بسقوطها في التصغير، كقولك: بُني ومُري، ويستدل على ألف القطع في الأسماء بثبوتها في التصغير، كقولك: أُخيَّ وأُبيَّ، ويستدل على ألف الوصل في الأفعال بانفتاح الياء في المُستقبل، كقولك: يَذهب - يَكتسب، فيعلم أن الألف في ماضيها وأمرها ألف الوصل، ويستدل على ألف القطع في الأفعال بانضمام الياء في المُستقبل، كقولكَ: يُكرِمُ - يُرسِلُ، فيعلم أن ألفاتها في الماضي وفي الأمر ألفات قطع، ويُستدل على ألفات الأصل في الأفعال بثبوتها في الماضي والمُستقبل جميعًا، كقولك: أكل، يأكلُ، فيعلم أن ألفاتها في الماضي والمُستقبل ألفات الأصل ) )، [6] هذا وقد حددت المصادر حركة كل من همزتي الوصل والقطع في أماكنهما من الكلام، [7] وليس إيراد ذلك من شأن بحثنا.
(1) - المصدر نفسه ص 20، ومجموع شروح الشافية 1/ 165.
(2) - المصدر نفسه ص 26.
(3) - الكتاب 2/ 308.
(4) - الجنى الداني ص 138، وما بعدها.
(5) - شرح قطر الندى وبل الصدى ص 112.
(6) - الأزهية ص 26 - 27.
(7) - المصدر السابق ص 28 وما بعدها.