الصفحة 19 من 34

وقد عبر الجاربردي عن الأنواع الثلاثة الأول بالرباعي المهموز، [1] ولا كلام لنا فيه، أما عن النوعين الباقيين، فسنقف أمامهما بحذر، ذلك أننا في تعريف همزة القطع، ذكرنا أنها همزة مزيدة تحمل معنى، وليست همزة ( أكل) وأشباهها كذلك، فهي أولًا ليست مزيدة، إذ هي فاء الفعل، وثانيًا لا تحمل معنى تضيفه إلى الكلمة، بل هي جزء منها، وهذا ما يؤكده تسمية الفراء لها همزة الأصل. [2] وأما همزة الاستفهام، فإننا نخرجها من باب همزة القطع لسبب آخر، وهو أن همزة القطع حرف من حروف الهجاء، وليست همزة الاستفهام كذلك، بل هي من حروف المعاني. [3] أي كلمة مُستقلة بذاتها، فهي بذلكَ حرف مبهم لا يخضع لعلم الصرف، أما همزة الوصل في الأسماء، فهي على نوعين سماعي وقياسي، فالسماعي في الأسماء التالية: ابن، و ابنة، اسم، و است، و اثنان، واثنتان، و امرؤ، و امرأة، ومثناها، [4] واختلفوا في (( أيمن الله في القسم ) )، فقال سيبويه أنها ألف وصل لذهابها في الوصل، وفتحت لدخولها على اسم غير مُتمكن، [5] واشتقاقه من اليمن والبركة، والبصريون على ذلك، وأما عند الفراء، فهي ألف قطع، وهي جمع يَمين، يُقال: يمين الله، وأيمن الله، وإنما حُذفت في الوصل لكثرة الاستعمال، والكوفيون على ذلك. [6] والذي نراه أنها ليست همزة وصل، لأنه قد وردَ عنهم (( يمين الله ) )كما ورد (( أيمن الله ) )فالأولى أن يكون جمعها قد استخدمَ مكانها وإن كان الاسم غير مُتمكن، فالأولى به صورته الأولى.

(1) - مجموع شروح الشافية 1/ 164.

(2) -الأزهية ص 26.

(3) - الجنى الداني في حروف المعاني ص 20.

(4) - مجموع شروح الشافية 1/ 163.

(5) - الاسم غير المتمكن هو ما أشبه الحرف بوجه ففقد تمكنه من باب الاسمية فبُني كالحرف.

(6) - الأزهية ص 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت