فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 19

عرفت يثرب قبل الإسلام تمازجًا سكانيًا، كان يضم في داخله ثلاثة عناصر [1] : اليهود، والأوس، والخزرج، ومع أن الدراسة هنا ليست بصدد الخوض في كيفيّة وصول هذا التمازج إلى يثرب، لكن المتفق عليه، أن هذا التركيب السكاني كان غير متجانس، فهو يتألف من عدة كتل قبليّة تفتقد إلى التماسك وتنفرد عن بعضها في أحياء

مستقلة [2] ، مما جعلها بصورة شبه دائمة في حالة من التناحر والتنافر.

فاليهود الذين تمثلوا بثلاث قبائل كبيرة في يثرب هم ( بنو قريظة، والنضير والقينقاع ) كانوا ممسكين بالأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فكانت لهم السيادة بداية الأمر، وبقي هذا الواقع مستمرًا زمنًا، إلى أن تكتل الأوس والخزرج [ وهما أبناء عمومة ] في جبهة واحدة [3] ، فصارت لهم الغلبة، ونقلت لهم السيادة بعدما استعانوا بأبي جبيلة الذي كان عظيمًا عند الملك الغساني في الشام، وهو من الخزرج، فسار هذا القائد بجمع كبير إلى يثرب، ثم أرسل إلى وجوه اليهود يستدعيهم إليه، مظهرًا أنه يريد الإحسان إليهم، وعندما حضروا فتك بأشرافهم وخاصَّتِهم، ومنذ ذلك صارت الأوس والخزرج أعز أهل المدينة، فشاركوا اليهود في النخل والدور. [4] وقد مدح الرمق بن زيد الخزرجي أبا جُبَيْلَة بقصيدة مطلعها [5] :

وأَبُو جُبَيْلَةَ خَيْرُ مَنْ ... يَمْشي وَأَوْفاهُم يَمينا

(1) شعر الحرب في الجاهلية, محمد العيد الخطراوي, ص 61.

(2) الحجاز والدولة الإسلامية, د. ابراهيم بيضون, ص 40.

(3) الأنصار والإسلام, د. ابراهيم بيضون, ص 15.

(4) الكامل في التاريخ, 1/ 585.

(5) البيت في المصدر نفسه, ص: ذاتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت