الصفحة 20 من 23

فهال ابن عبدالوهاب تلك البِدع، ودعا إلى نبذها والتوجه بالعبادة والدعاء إلى الله وحده، لا إلى المشايخ والأولياء والأضرحة، ولا بوساطة التوسل [والاستغاثة] . وزيارة القبور للدعاء والاعتبار، لا للتوسل والاستشفاع (1) ، فقرر أنه لا [يستعان ويستغاث] إلا بالله، وأن النذر لله لا للوليّ، وأنه لا بد من إعادة الحياة اليومية إلى بساطتها في عصر صدر الإسلام نموذجًا يحتذى وقاعدة للأخلاق والسلوك والعبادة والعقيدة.

وأما [دعاء مقبور] أو قبر، فهو شرك لا يرضاه الله، وهو هدم للتوحيد الذي جاء به الإسلام، وتذلّل للمخلوقات، لا لله تعالى، مما يؤدي إلى انهيار عزة الأمة، وفقد سيادتها، وتذلّلها للطواغيت، وتعطيلها الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وذلك أشبه بالوثنية الجاهلية: {ما نَعبُدُهم إلاَّ ليقُرِّبونا إلى الله زلفى} ، {هؤلاءِ شُفعاؤُنا عند الله} .

ولا يصلح آخر زماننا إلا بما صلح به أوله، فلابد من العودة إلى الحياة الشرعية الأولى، حيث التوحيد الخالص الصحيح، والعزة الحقة، ولابد من هدم هذه البِدع، ولو بالقوة (2) .

(1) الذي يعتبر شركًا على الحقيقة في الدعوة الوهابية ليس هو بناء القبور على وجه الأرض ولا زيارتها في انتظام بل هو ما يرتكب أثناء الزيارة لهذه القباب من دعاء صاحب القبر والاستغاثة به وطلب الحاجات واستمداد البركات منه ثم وضع النذور في صندوقه وسوق الذبائح إلى ساحته والإهلال عليها باسمه فهذه الأُمور ذريعة إلى الشرك، وهدم القبور وتسويتها إنما هو صيانة لجانب التوحيد لا انتهاك حرمة الموتى. فالوهابيون يعرفون قدر الموتى، لا أطلال القبور (الحركة الوهابية للدكتور هراس: ص17، 19، 45) .

(2) زعماء الإصلاح في العصر الحديث: ص11، 13، 14، 17، 20، العقيدة جولد تسيهر:268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت