الصفحة 17 من 23

{قل إني لا أملِكُ لَكُم ضَرًّا ولا رَشدًا، قُل إنّي لَن يُجِيرَني مِنَ اللهِ أحدٌ وَلَن أجِدَ من دُونِهِ مُلتَحَدًا} .

وبناء عليه فسَّر الإمام ابن عبدالوهاب"الجامع لعبادة الله وحده"في رسالته السابعة (1) بأنها طاعة الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وأبان أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله تعالى، وهي: الدعاء، والاستعانة، والاستغاثة، وذبح القربان، والنذر، والخوف، والرجاء، والتوكل، والإنابة، والمحبة، والخشية، والرغبة، والرهبة، وغير ذلك؛ كله لله، فالعبادة: هي إفراد الله وحده بأنواع العبادة قولًا وفعلًا، كما مثل فيما ذكر.

ومن ذلك: الشفاعة؛ لا تطلب إلا من الله، ولا تكون إلا بإذنه، ولا يأذن إلا لمن رضي قوله وعمله، ولا يرضى إلا ما كان خالصًا لله وحده صوابًا، وهو ما شرعه على لسان رسوله، قال تعالى:

{مَن ذَا الَّذِي يَشفَعُ عِندَهُ إلاَّ بإِذْنِهِ} .

{ولا تَنفَعُ الشَّفاعَةُ عِندَهُ إلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} .

وقد عرفنا أن ابن عبدالوهاب جعل مخالفة هذا من نواقض الإسلام العشرة:"مَنْ جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة، كفر إجماعًا" (2) .

كما أنه خصص الباب 18 من قسم العقيدة لما"جاء أن سبب كفر بني آدم، وتركهم دينهم، هو الغلو في الصالحين"وأن عقيدته ودينه هو مذهب أهل السُنّة والجماعة الذي عليه أئمة المسلمين، مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة، وهو إخلاص الدين لله، والنهي عن دعوة الأنبياء والأموات من الصالحين، وغيرهم (3) .

(1) مؤلفاته، قسم العقيدة والآداب: ص379، وانظر أيضًا ص35-42، والقسم الخامس-الرسائل: ص90، 111-113.

(2) الرسالة الثانية والثلاثون في قسم الرسائل الشخصية: ص213، والقسم الأول في العقيدة ص385.

(3) القسم الأول من مؤلفاته في العقيدة والآداب: ص56 والقسم الخامس-الرسائل: ص15، 176، 186، 200، 206، 231 وما بعدها، 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت