والمقصود بالوسيلة خلافًا لما يشيع عند أهل التوسل (1) : هو ما يتوصل به إلى تحصيل المقصود، وهي القربة، ومعنى الآية: يا أيها الذين اتصفتم بالإيمان خذوا لنفسكم الوقاية من عذاب الله، بامتثال أمره، واجتناب نهيه، وتقربوا إليه بالطاعات، والعمل بما يرضيه فإن هذا هو الوسيلة إليه: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} وجاهدوا أنفسكم بكفها عن المحرم، والتزامها الصراط المستقيم، وجاهدوا أعداء الإسلام، حتى يكون الدين كله لله، ومن المعلوم أن الجهاد في سبيل الحق والعدل وخير الأُمة والوطن، جهاد في سبيل الله.
وأما الدعاء المباشر لله بدون وسائط ولا وسائل، خلافًا لصنيع البشر عند قضاء حوائجهم لبعضهم، فيتمثل في آيات كثيرة منها: {وقال رَبُّكُمُ ادعُوني أستَجِبْ لَكُم} .
فالدعاء هو العبادة كما ثبت في السُنّة (2) وهو طريق الثواب المكافئ للأعمال.
ومن الآيات المبينة طريق الدعاء بدون وسيلة:
{وإذا سألكَ عِبَادي عنّي فإنّي قَريبٌ أُجِيبُ دَعوةَ الدَّاعِ إذا دَعَانِ} .
{أَمَّن يُجيبُ المُضطرَّ إذا دعاهُ ويَكشفُ السُّوء} .
{يا أَيُّها النَّاسُ أنتُمُ الفُقراءُ إلى الله واللهُ هُوَ الغنيُّ الحميدُ} .
{قُل لا أملِكُ لِنَفسي نَفعًا ولا ضَرًّا إلاَّ مَا شَاءَ اللهُ} .
(1) التفسير الواضح للشيخ محمد محمود حجازي: 6/49، 15/28.
(2) حديث صحيح، أخرجه أحمد 4/267، وابن أبي شيبة 10/200، والبخاري في"الأدب المفرد" (714) ، وأبو داود (1479) ، وابن ماجه (3828) ، والترمذي (2969) و (3247) و (3372) ، والنسائي في"الكبرى" (11464) ، وصححه ابن حبان (890) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.
وصححه الحاكم 1/490-491 و491 ووافقه الذهبي.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه أبو يعلى في"معجمه"ص346 عن البراء بن عازب وإسناده صحيح.