المفحم عن نظم الشعر، مع اعتراف بعض فصحائهم وهو الوليد بن المغيرة المخزومي لما سمع أوائل (حم) فقال: إن فيه حلاوة، وعليه طلاوة، وإن أعلاه لمغدق، وإن أسفله لمعرق، وإنه ليعلو ولا يعلى، وما أراه بكلام البشر.
وقد عد جماعة من المعتزلة وغيرهم في وجوه إعجاز القرآن الصرفة، لكنهم اختلفوا فمنهم من قال: صرفوا عن القدرة على أن يأتوا بسورة من مثله، فعجزوا عن ذلك، ومنهم من قال: صرفوا عن التعرض له، قال علي بن عيسى ابن علي الرماني -وكان معتزليًا- في كتابه (( النكت في إعجاز القرآن ) ): وأما الصرفة: فهو صرف الهمم عن المعارضة، وعلى ذلك كان يعتمد بعض أهل العلم في أن القرآن معجز من جهة صرف الهمة عن المعارضة، وذلك خارج عن العادة كخروج سائر المعجزات التي دلت على النبوة، وهذا عندنا أحد وجوه الإعجاز التي يظهر منها للعقول.
وما قاله الرماني -ومن نحا نحوه من اعتقاد الصرفة أنها من وجوه الإعجاز- فاسد، كما أشار إليه الإمام أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن