المنطوق والمفهوم، وهو علم المبهمات من الأسماء والقضيات.
وفي هذه الآية الشريفة عدة من ذلك تقدم بعض الكلام عليها، فمنه قوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا} هذا الرسول الذي جاء ذكره هنا منكرًا مبهمًا جاء معرفًا مصرحًا به في غير ما آيةٍ من القرآن، مع تعريف المؤمنين، ومن ذلك قوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} الآية.
وجاء في الآثار مثل ذلك: خرج الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في (( تفسيره المسند ) )عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم} قال: وكنتم أنتم المؤمنين، وكان محمد صلى الله عليه وسلم هو الرسول إليكم.
ومن مبهمات القضايا في الآية في قوله تعالى: {وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} . قال ثابت بن يعقوب المقري: حدثني الهذيل بن حبيب أبو صالح الأزدي، عن مقاتل بن سليمان قال في قوله تعالى: {وإن} يعني: وقد {كانوا من قبل} أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم {لفي ضلال مبين} أي بين وهو الشرك.
ومن الأطراف التي يتعلق بها النظر: اعتبار ضروب نظم الألفاظ التي أفادها التركيب، وهو علم المعاني والبيان، وهو أحد وجوه العربية، وهو فن جليل بمعرفته يعقل عن الله عز وجل كتابه وعن نبيه صلى الله عليه وسلم أحاديثه، وبمعرفته يتسع المرء في منطقه، فإن تكلم أفصح، وإن احتج أوضح، وإن كتب أبلغ، وإن خطب أعجب، والمعاني والبيان أحد أقسام البلاغة التي هي إيصال المعنى المقصود إلى القلب بأحسن ما يكون من اللفظ وأجوده، فلو كان الكلام يفهم المعنى بلفظ غير