القرآن إذا قرأته، كأنك أتبعت آية في إثر آيةٍ قراءة.
والمصدر التلاوة بالكسر ويقال: التلاوة بالضم، لغتان.
والمراد بالآيات هنا -والله أعلم- القرآن.
ومعنى {ويزكيهم} : أي يصلحهم، لأنهم بتلاوته القرآن عليهم أنصتوا له، فزكوا: صاروا صالحين لقبول ما يتلى عليهم فتعلموا ما أشار الله إليه بقوله تعالى: {ويعلمهم الكتاب والحكمة} فتعلموهما علمًا وعملًا.
والكتاب: هو القرآن، والحكمة: لها معانٍ، منها: أن الحكمة ما يمنع من الجهل، ومنها: الإصابة في القول من غير نبوة، وأيضًا الحكمة: المواعظ والأمثال، فكل كلمة اشتملت على موعظة أو دعاء إلى مكرمة أو نهي عن قبيح فهي حكمة.
والحكمة أيضًا: العلم والفهم، وأيضًا القرآن، وأيضًا: تفسيره، وأيضًا: سنة النبي صلى الله عليه وسلم قولًا وفعلًا. وبهذا فسرت الحكمة هنا في قوله تعالى: {ويعلمهم الكتاب} أي القرآن {والحكمة} أي السنة.
روي عن ابن عباس وغير واحد، وحكاه الشافعي عمن يرضى من أهل العلم وقال به.
وقوله تعالى: {وإن كانوا} أي المؤمنون {من قبل} أي من قبل بعثة هذا الرسول وهو نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام {لفي ضلال} وهو ضد الهدى، وأشير به -والله أعلم- إلى الكفر الذي كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأصنام وغيرها.
وقوله تعالى: {مبين} أي ظاهرٍ لمن يعقله، كما أن جماعة ممن كان