فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 15

كلفت هذه الحرب هوندا خسارة عمالته من الذكور، فاستعاض هوندا بالنساء للعمل في مصانعه، لكن القصف الجوي من طائرات الحلفاء، دمر مصانعه مرتين، وفي كل مرة كان هوندا يسرع إلى أنقاض مصانعه ويشكر العدو الأمريكي الذي اضطرت طائراته إلى إلقاء الفوارغ من خزانات الوقود على الأرض، والذي استخدمها كمواد خام في مصانعه.

في النهاية، بسبب القصف وبسبب زلزال أرضي قوى، اضطر هوندا لبيع ما تبقى سليما من مصانعه إلى شركة تويوتا في عام 1945.

بعد الحرب، كان الوقود شحيحا للغاية وغاليا في اليابان، وكان الناس يبحثون عن وسائل انتقال رخيصة جدا، ولذا عمد هوندا لوضع محرك بخاري صغير على دراجاته الهوائية، وكم كانت سعادته حين وجد أن هناك طلبًا كبيرًًا جدًا على منتجه هذا. حين استحال الحصول على الوقود، اخترع هوندا محركا يعمل على زيت النخيل، يخرج عادمه على هيئة دخان أبيض كثيف، ما دفع العاملين لتسمية هذا الطراز المدخنة.

عاد هوندا في عام 1946 ليؤسس مختبر هوندا التقني للأبحاث، من أجل وضع المحركات البخارية على الدرجات الهوائية، مستعينا بالوفير من بقايا ومخلفات الحرب، وسرعان ما راجت هذه الدراجات وانتشرت، حتى بدأ هوندا يصنع هذه المحركات في مصنعه، فحول اسم المختبر إلى"شركة هوندا لتصنيع المحركات""هوندا موتور"

وصف العاملون في الشركة هوندا على أنه رجل يحب الاستماع إلى موظفيه، دائما ما يطرح السؤال: ما رأيك في سير الأمور في الشركة والمصنع، ماذا لديك من اقتراحات وأفكار، وهو كان ينصت ويستمع، ما شجع الجميع على التحدث معه وعرض أفكارهم عليه. على الجهة الأخرى، كان هوندا إذا غضب يرمي موظفيه بما يقع تحت يديه.

اعتمد تسويق هوندا لدراجاته البخارية على دراسة مزايا المنافسين عن قرب، ومن ثم تقديم ما هو أكثر منها، وعلى دخول سباقات الدراجات النارية الشهيرة، والفوز فيها، وحول دراجاته من متذيلة السباقات، إلى الحصول على المراكز الأولى، في عدة فئات من السباقات، ومع فوزه هذا، زادت مبيعاته وانتشر اسم هوندا، وسط أكثر من 200 شركة يابانية لتصنيع الدراجات البخارية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت