فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 12

* (ماذا يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أين رحت فهي معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة) .

* وحين عرضه لهذا الحديث: (إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله، أو تذمهم على مالم يؤتك الله) .

قال: (من عبدالله وأحسن إلى الناس فهذا قائم بحقوق الله وحق عباد الله في إخلاص الدين له، ومن طلب من العباد العوض، ثناءً، أو دعاءً أو غير ذلك لم يكن محسنًا إليهم لله، ومن خاف الله فيهم، ولم يخفهم في الله كان محسنًا إلى الخلق وإلى نفسه، ومن خافهم ولم يخف الله فهو ظالم لنفسه ولهم، حيث خاف غير الله ورجاه، لأنه إذا خاف دون الله احتاج أن يدفع شرهم عنه بكل وجه، إما بمداهنتهم ومراءاتهم، وإما بمقابلتهم بشيء أعظم من شرهم أو مثله، فتجد هذا الضرب كثير الخوف من الخلق، كثير الظلم إذا قدر، مهين ذليل إذا ُقهر، فهو يخاف الناس بحسب ما عنده من ذلك وهذا مما يوقع الفتن بين الناس) .

(7) النفسية التيمية التسامحية في آخر لحظاتها.

كاد له خصومه مرة أخرى وأدخلوه السجن، ففرح بخلوته بالله وطلبه العلم، ولكن كانت أكبر مصيبة حلت على شيخ الإسلام طلب بعض القضاة بأن تصادر كتبه وأقلامه، فكبر ذلك عليه وعز أن تفارقه أقلامه ودفاتره، فكتب بالفحم على الجدران، لكنه مرض بسبب فقده لكتبه وزاد وجعه.

وأخبر صديقه وصاحبه في السجن الشيخ عبدالله الزرعي وفي آخر لحظاته في هذه الحياة الدنيا وهو في السجن البارد الضيق: أنه سامح جميع أعدائه وحللهم من عداوته وسبّه!

ثم تفرغ لتلاوة القرآن وختمه ثمانين مرة ووصل عن قوله تعالى:

(إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر) .

ثم أشدت علته، وفارق الدنيا وهو سجين، بعيدًا عن أقلامه دفاتره!

رحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية وأسكنه فسيح جناته وجمعنا به في مستقر رحمته…

كتبه: صخرة الخلاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت