فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 12

هذا التسامح العظيم الذي كان يتحلى به ابن تيمية كان له الأثر العظيم في الناس، ولذلك أحبه الناس حبًا عظيمًا، وتعلقوا به، وكانوا لا يرون به بديلًا رحمه الله .

يقول ابن عبد الهادي: ( وسائر العامة تحبه، لأنه منتصب لنفعهم ليلًا ونهارًا، بلسانه وقلمه) .

وكان رحمه متواضعًا للعامة والخاصة ، للكبير والصغير، للرجال والنساء، للأمراء والحقراء، كثير السلام على العامة والخاصة، يزور المرضى ويتفقد أحوالهم ، كان مجلسه مفتوحًا لكل أحد ، وقلبه يسع الكل، وخصاله أكثر من أن نحصرها هنا .

قال عنه الإمام الحافظ بن فضل الله العمري وهو ممن عاصر شيخ الإسلام ابن تيميه:

(كانت تأتيه القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، والخيل المسومة والأنعام والحرث، فيهب ذلك بأجمعه، ويضعه عند أهل الحاجة في موضعه، لا يأخذ من شيئًا إلا ليهبه، ولا يحفظه إلا ليذهبه) .

ويقول أيضًا عنه: ( كان يتصدق حتى إذا لم يجد شيئًا نزع بعض ثيابه فيصل به الفقراء) !!

وقال عنه أحد من عاصره: ( كان يتفضل من قوته الرغيف والرغيفين، فيؤثر بذلك على نفسه) !

وكان أثره عظيمًا على تلاميذه، فهو القدوة الحسنة، وهو المربي بسلوكه وأقواله، وهو المؤمن الزاهد العابد، وهو العالم المتيقن ، وهو الذي يفزع إليه الناس في حقائق أمورهم وخواص شؤونهم.

يقول عنه تلميذه الإمام ابن قيم الجوزية:

( وكنا إذا اشتد الخوف وساءت الظنون، وضاقت بنا الأرض بما رحبت، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب عنّا ذلك كله وينقلب انشراحًا وقوة ويقينًا وطمأنينة) .

وصدق الشيخ السبكيّ - أحد خصومه السابقين - حينما قال:

( والله ما يبغض ابن تيميه إلا جاهل أو صاحب هوى ، فالجاهل لا يدري ما يقول ، وصاحب الهوى يصده هواه عن الحق بعد معرفته به ) .

(6) من أقول ابن تيميه المهمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت