هذا التسامح العظيم الذي كان يتحلى به ابن تيمية كان له الأثر العظيم في الناس، ولذلك أحبه الناس حبًا عظيمًا، وتعلقوا به، وكانوا لا يرون به بديلًا رحمه الله .
يقول ابن عبد الهادي: ( وسائر العامة تحبه، لأنه منتصب لنفعهم ليلًا ونهارًا، بلسانه وقلمه) .
وكان رحمه متواضعًا للعامة والخاصة ، للكبير والصغير، للرجال والنساء، للأمراء والحقراء، كثير السلام على العامة والخاصة، يزور المرضى ويتفقد أحوالهم ، كان مجلسه مفتوحًا لكل أحد ، وقلبه يسع الكل، وخصاله أكثر من أن نحصرها هنا .
قال عنه الإمام الحافظ بن فضل الله العمري وهو ممن عاصر شيخ الإسلام ابن تيميه:
(كانت تأتيه القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، والخيل المسومة والأنعام والحرث، فيهب ذلك بأجمعه، ويضعه عند أهل الحاجة في موضعه، لا يأخذ من شيئًا إلا ليهبه، ولا يحفظه إلا ليذهبه) .
ويقول أيضًا عنه: ( كان يتصدق حتى إذا لم يجد شيئًا نزع بعض ثيابه فيصل به الفقراء) !!
وقال عنه أحد من عاصره: ( كان يتفضل من قوته الرغيف والرغيفين، فيؤثر بذلك على نفسه) !
وكان أثره عظيمًا على تلاميذه، فهو القدوة الحسنة، وهو المربي بسلوكه وأقواله، وهو المؤمن الزاهد العابد، وهو العالم المتيقن ، وهو الذي يفزع إليه الناس في حقائق أمورهم وخواص شؤونهم.
يقول عنه تلميذه الإمام ابن قيم الجوزية:
( وكنا إذا اشتد الخوف وساءت الظنون، وضاقت بنا الأرض بما رحبت، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب عنّا ذلك كله وينقلب انشراحًا وقوة ويقينًا وطمأنينة) .
وصدق الشيخ السبكيّ - أحد خصومه السابقين - حينما قال:
( والله ما يبغض ابن تيميه إلا جاهل أو صاحب هوى ، فالجاهل لا يدري ما يقول ، وصاحب الهوى يصده هواه عن الحق بعد معرفته به ) .
(6) من أقول ابن تيميه المهمة .