فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 12

وقال منصفًا الشيعة: ( وينبغي أيضًا أن يعلم أنه ليس كل ما ينكره بعض الناس عليهم يكون باطلًا، بل من أقوالهم أقوال خالفهم فيها بعض أهل السنة ووافقهم بعضهم، والصواب مع من وافقهم ) .

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن لهم جهودًا في دعوة الكفار إلى الإسلام فدخل على أيديهم خلق كثير من الكفار.

وقال عن المعتزلة: أنه مع مخالفتهم نصروا الإسلام في مواطن كثيرة وردوا على الكفار والملاحدة بحجج عقلية .

وقد عاب شيخ الإسلام على الإمام ابن فورك الأشعري تكفيره للمعتزلة وتأليب الحكام عليهم، يقول ابن تيمية عنه: ( وقصد بنيسابور القيام على المعتزلة في استتابتهم وكما كفرهم عند السلطان، ومن لم يعدل في خصومه ومنازعيه ويعذرهم بالخطأ في الاجتهاد، بل ابتدع بدعة وعادى من خالفه فيها أو كفره فإنما هو ظالم لنفسه) .

وقال عن الأشاعرة مع مخلفته لهم في كثير من الأصول والفروع:

( إنهم أقرب طوائف أهل الكلام إلى السنة والجماعة، وهو يعدون من أهل السنة والجماعة عند النظر إلى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم، بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم) .

وكان رحمة الله يتحرج كثيرًا من تكفير الأشخاص ، يقول الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي نقلًا عن زاهر السرخسي أنه قال:

( لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد، دعاني فأتيته، فقال: اشهد عليّ أني لا أكفر أحدًا من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبارات. قلت - أي الذهبي -: وبنحو هذا أدين، وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول: أنا لا أكفر أحدًا من الأمة، ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن"فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم) .

(5) النفسية التيمية التسامحية وأثرها الجميل على الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت