والوحدة التي حصلت هاهنا وحدة زمنية جمعت عناصر المضاهاة الفنية من مضمون وأشكال، فولدت العناصر دفعة واحدة دون أن يكون لعنصر أسبقية زمنية على العنصر الآخر . إلا أن هذه الوحدة الزمنية لا تعني وحدة الشكل والمضمون بإطلاق، بل هما غيران جمعهما ترتيب زمني واحد .
إذن الفكرة شيء مباين لوزنها وإيقاعها . إلخ .
وقد بينت في كتابي"الالتزام والشرط الجمالي"أن الفنون تقبل التعبير، وقد يدل الوزن والإيقاع على الفكرة إضافة إلى الدلالة اللغوية، فلا يكون الوزن والفكرة شيئًا واحدًا، وإنما يكون الوزن شيئًا غير الفكرة، ولكنه دل عليها! .
والفن لا يكون تركيبًا قبليًا بإطلاق، وإنما يكون كذلك عندما يكون تلقائيًا (حدسًا) .
والجامع بين الوهم والخيال أنهما في صورة تحاكي حقيقة، والفارق بينهما أن الفنان يعي بتخييله ويقصده، فليس متوهمًا .
وقارن أصحاب الموسوعة الفلسفية بين مذهب كروتشه - وكانت على أساس هذه الوحدة المدعاة بين الشكل والمضمون - فقالوا: لقد كان أعمق البحوث الكلاسيكية لعلم الجمال أثرًا هو المناقشة التي نجدها في كتاب"كانت"نقد الحكم. (27) وخاصة عندما يصر على أن الحكم الجمالي يرتد إلى أصول سابقة على تكوين التصورات الذهنية، وعلى أن معايير القيمة الجمالية لها طابع شكلي .
وتستمد مناقشته صورتها المحكمة من وجهة نظره التي مؤداها: أن الأحكام تختلف من حيث الكم والكيف والنسبة والجهة بحيث تنحصر مشكلة علم الجمال أساسًا في أن نحدد كيف تختلف الأحكام الجمالية من هذه الجوانب الأربعة عن غيرها من الأحكام (28) .
أما في العصر الحاضر فإن أشهر نظرية جمالية هي نظرية كروتشه في كتابه الاستطيقا التي تشبهها بصورة جوهرية (29) نظرية كولنجوود في كتابه أصول الفن .
يرى كروتشه أن العمل الفني حدس حسي لعاطفة بعينها جاء ذلك العمل الفني أيضًا تعبيرًا كاملًا عنها. فما اللوحة أو الكلمات المكتوبة أو الأصوات سوى مساعدات سببية