الجمال الفني .
إذن للموضوع قيمة جمالية في ذاته، ولكن هذا لا يعني أن المبتغى في كل موضوع قيمتُه الفنية الجمالية لا المعرفة المنطقية المباشرة .. وقلت المباشرة لأن الفن إيحاء بالحقيقة .
وعن الوحدة بين الشكل والمضمون يلخص الدارسون مذهب كروتشه بأنه:"لا ينبغي أن نفرق بين حدس الفنان وتعبيره، (22) فالفكرة الشعرية ليست شيئًا مباينًا لوزنها وإيقاعها وألفاظها، (23) والحدس والتعبير ليسا سوى شيء واحد ."
صحيح أن الصنعة قد تدخلت في إنتاج الأداة الفنية . (24) في طريقة مزج الألوان، وفي تسجيل النغمات، وفي قطع الحجر دون تهشيمة . لكن ليس في الإمكان فصل التعبير عن الخيال .
فالقصيدة والسوناتا والرواية توجد مكتملة قبل أن يقوم الفنان بالعمل الآلي الذي تقتضيه كتابة العمل الفني بالفعل .
لكن علينا أن نفرق بين الخيال الفني ومجرد الوهم. (25) فالخيال الفني خيال مبدع يعبر عن شعور أو عاطفة ما (وإن لم يكن يجوز لنا أن نفرق بين الشعور الذي يعبر عنه الفنان باعتباره مضمونًا من ناحية، والصورة الذهنية باعتبارها شكلًا من ناحية أخرى) ، ذلك لأن الفن هو التركيب القبلي الذي يؤلف بين الشعور والصورة الذهنية.
الفن إذن ليس سوى عرض الشعور مجسمًا في صورة ذهنية" (26) ."
قال أبو عبدالرحمن: يظل كلام المفكرين والأدباء مجرد تلاعب بفهم المتلقي ما ظل تعبيرهم يلغي الفروق المؤثرة، أو يغاير بغير فروق مؤثرة .
ويظل مجانيًا ما ظل دعوى بلا برهان . وإنني أجد هاتين الآفتين فيما حكي من مذهب كروتشه عن شرح دعوى الوحدة في الشكل والمضمون .
وبيان ذلك أن حدس الفنان رؤية مباشرة بلا وسائط، ومعنى ذلك أنه أدى المضمون بتعبيره الفني وشكله الذي جاء به دون تخطيط مسبق للفكرة التي يريدها، وبدون أناة زمنية لتحبير الشكل وتجميله .
وهذه التلقائية في ميدان الحدس فحسب، ولا ينسحب ذلك على كل إبداع لكل فنان!! .
والفنان نفسه قد لا يعي تفسير هذه التلقائية