الفعالة التي تلعب دورًا هامًا في حياة العقل، والتي تعدِّل البيئة وتكيفها وتصوغها حتى تتمكن من تحقيق أغراضها (6) .
ومعنى خاص يجعل من الفن مجرد استجابة للحاجة إلى المتعة أو اللذة دون أن يكون للحقيقة أي مدخل فيها . اللهم إلا أن تكون على حد قول الدكتور زكريا إبراهيم: عاملًا مساعدًا قد يؤدي إلى تحقيق هذه الغاية" (7) ."
ويواصل الدكتور زكريا شرحه للمعنى الأول فيقول"والفن بالمعنى الأول إنما هو عبارة عن غريزة تشكيلية شاعرة بغرضها، بحيث أنه لو قدر للطير وهو يبني عشه أن يشعر بفائدة ما يصنع: لصح أن نقول عنه: إنه يمارس نشاطًا فنيًا ."
وتبعًا لذلك فإن الفن بمعناه العام هو كل فعل تلقائي يؤازره النجاح، ويحالفه التوفيق بشرط أن يتجاوز البدن لكي يمد إلى العالم، فيجعل منه منبهًا أكثر توافقًا مع النفس (8) " (9) ."
قال أبو عبدالرحمن: المعنى الأول يشمل كل فن صناعي وجمالي . ويتميز الفن الجمالي بأن القيمة الجمالية غايته .
أما الفن الصناعي فقد يُنظر فيه إلى عنصر جمالي، فيكون موضوعًا لإحساس جمالي .
إن القيمة الجمالية تكون أساسًا لا بالتبع في كل الفنون الجميلة . والعمليات الشعورية المذكورة في المعنى الأول لا تميز الفن الجمالي من الفن الصناعي، بل هي إحدى وسائل الأداء للفنين، فهي مشتركة .
والمعنى الثاني تعريف للفن الجمالي المجاني . أما الفن الجمالي المعبر القابل للالتزام فيقتضي تحويرًا في العبارة بأن يقال: إن الفن الجمالي لا يكون فنًا بشرطه الجمالي إلا بأن يحقق متعة ولذة . وفرق بين أن يحقق الفن المتعة بضربة لازب، وأن يكون مجرد محقق للمتعة .
والدكتور العشماوي في سياقه لتعريفات الفن التبس عليه كون الجمال - ومن آثاره المتعة واللذة - شرطًا لما يسمى فنًا جميلًا، وكون مجرد المتعة واللذة ليس هو كل الفن الجمالي . بل الجمال السامي ما أضاف إلى المتعة معرفة وتوجيه سلوك . قال"ومن الين عرفوا الفن بأنه متعة"