فإظهار اسم الإله لا يتوقف على البنوة سواء كان له ابن أو لا . كما أنَّ فعل المعجزات لا يتوقف عليه إظهار الاسم . وأيضا فإنَّ إعطاء التعاليم الإلهية تحت شعار الآب لا يعنى أنَّ الله اسمه الآب ، فتلك كلمة نقولها جميعا مسلمين ومسيحيين في حياتنا اليومية لكل من كان كبيرا في السن والمقام . حتى أنَّ المسيحيين يقولون لأى قس ( يا أبانا ) و ( أبونا ) . أمَّا عن قوله أنَّ اسم الآب ( أنا هو ) فتلك والله مصيبة لغوية لا يقع فيها تلاميذ المرحلة الابتدائية ..!!
... وفى كتاب الكنز الجليل في تفسير الانجيل للدكتور وليم ادى نجده يقول"أنا أظهرت اسمك للناس بتعليمى أنك أنت الاله الحق وبتمجيدى ايَّاك على الأرض كما ذكر فى ( ع 2 ، 4 ) والمقصود باسم الله هنا صفاته تعالى والاسم الذى أظهره المسيح للناس أعظم إظهار بتعليمه وعمله هو الآب أى أنه تعالى أبونا". وقال في شرحه للفقرة ( 17: 26 ) بما نصّه:"وعرفتهم اسمك .. اسم الله كناية عن صفاته وأخص أسمائه وكل تعليم المسيح وعمله إعلان تلك الصفات الحسنى . سأعرفهم بروح القدُّوس الذى سأرسلهُ وعمل ذلك الروح: الإرشاد إلى جميع الحق وإعلان محبة الله الفائقة المعرفة ولم يزل المسيح يعرِّف الناس باسم أبيه بواسطة كتابه ومبشريه وروحه القدوس العامل فيهم وبهم"انتهى .
قلت جمال: لقد أدرك هذا الرجل أنَّ هناك اسما أظهره المسيح - عليه السلام - ولكنه أخطأ في فهمه ، فلم تكن كلمة الآب مجهولة عند الإسرائيليِّين في فلسطين إبَّان فترة بعثة المسيح - عليه السلام - حتى يظهرها المسيح . وهم أصحاب اختراع البنوة لله تعالى وتشهد عليهم بذلك فقرات كثيرة في أسفار العهد القديم وقد سَجَّلَ القرآن الكريم قولتهم الشهيرة { نحن أبناء الله وأحبائه } .