الصفحة 13 من 376

الوجه على الأرض ، ورغم ذلك الوضوح .. فإنَّ القوم قد ضيعوا ركن السجود في صلاتهم .

الآرامية وليست اليونانية أو العبرية المزعومة ، وسوف أذكرها نقلا عن كتابى"اللغة التى تكلم بها المسيح - عليه السلام -"لعلها تفى بالغرض وتؤدى المطلوب: ـ

أولا: شهادة المسيحيين الأوائل . ...

وهؤلاء المسيحيون الأوائل ليسوا من قوم المسيح - عليه السلام - ولا يعرفون لغته ولغة بنى إسرائيل الفلسطينية . أذكر منهم بابياس ـ في النصف الأول من القرن الثانى ـ وإيرنياوس ـ في القرن الثانى ـ اللذان قالا بأنَّ متَّى كتب إنجيله باللسان العبرانى ونشره بين قومه في فلسطين . وحذا حذوهم العلامة جيروم حيث قال بأنَّ متَّى نشر إنجيله عن المسيح في اليهودية بالعبرانية . وهذا الإنجيل تُرْجمَ فيما بعد إلى اليونانية بواسطة مترجم مجهول (1) .

وبالمثل نجد أنَّ المؤرخ المسيحى القديم يوسابيوس ـ في القرن الرابع ـ أفاد بأنَّ بولس الطرسوسى تكلم مع العبرانيين بلسانهم الوطنى ـ أى الآرامى ـ وقال بعضهم بأنَّ لوقا هو الذى فعل ذلك . وقال آخرون بترجمة نصوص العهد الجديد إلى اليونانية مثل كليمنت كما أفاد بذلك جيروم حين قال: إنَّ كون بولس عبرانى فإنه كتَبَ بلسانه العبرانى غالبا ، وأنَّ هذه الكتابات العبرانية تُرجمت فيما بعد إلى اليونانية (2) .

قلت جمال: وجميع الشهادات السابقة تؤدى إلى أنَّ كتابات متَّى وبولس إلى قومهم في فلسطين كانت باللغة الوطنية المعمول بها في فلسطين أى الآرامية . ثم تُرجمت هذه الكتابات فيما بعد إلى اليونانية بواسطة مترجمين غير معروفين . وهذه الشهادات تثبت أنَّ اليهود في زمن بعثة المسيح - عليه السلام - كانوا يتكلمون ويكتبون بلسانهم العامى الآرامى . وكانوا متمسكون به جيدا ويكرهون اللسان اليونانى وإن تعلمه بعضهم لأسباب وظيفية (3) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت