أولًا:"منهج الغيب": أو"ما وراء المادة"وقد كشف القرآن للمسلمين صورة كاملة لهذا الجانب المتصل بعالم الشهادة المرتبط به وبذلك كفاهم أمر البحث فيه، حيث أن العقل البشري في ذاته قاصر عن أن يدرك هذا العالم بنفسه أو يصل إليه بالبحث التجريبي أو المناهج المجردة.
ثانيًا: منهج المعرفة: وقد أعطي القرآن المسلمين منهجًا كاملًا قائمًا على العقل والقلب، وتجربة التاريخ وعبرة الكون القائم أمام أعين الناس وبذلك أعطاهم أوسع منهج للمعرفة وأكمله وأكثره إيجابية وسماحة.
ثالثًا: منهج العلم التجريبي: فقد دفع القرآن المسلمين إلى النظر في السماوات والأرض، والتماس التجربة، والبحث عن البرهان والدليل فاستطاعوا إنشاء المنهج العلمي التجريبي الذي هو مصدر النتاج العلمي الحديث كله (وليس في هذا مبالغة بل هي شهادة علماء العلم أنفسهم وفي مقدمتهم: بريفولت ودرابر وجوستاف لوبون ودكتورة هونكة) .
ثم قدم الإسلام للمسلمين: منهج المجتمع ونظام الحياة وهي شريعة الإسلام الخالدة التي اعتمدت قيم ثلاث أساسية:
أولًا: المسئولية الفردية للإنسان وإرادته الحرة في عمله.
ثانيًا: القانون الأخلاقي.
ثالثًا: الجزاء الأخروي.
وقد قامت هذه المناهج كلها على قاعدة أساسية هي"التوحيد".
ولقد التقى القرآن إلى المسلمين حصيلة ضخمة وافرة من معطيات الاجتماع والسياسة والأخلاق والاقتصاد والتربية والقانون، كان أبرز ما فيها: أنها ليست موقوفة على عصر ما أو بيئة ما، بل هي خالدة باقية مرتبطة بالإنسان نفسه من حيث هو كيان متكامل: (روح ومادة) .
وهي بذلك لم تتشكل في هيئة قانون له مواد، بل قدمت على هيئة إطار واسه من قابل من داخله للتغيير والحركة والتطور بما يناسب العصور والبيئات، ولذلك جاءت أساسًا على هيئة قيم كبرى فيها طابع الثبات وقادرة في أطرافها على الحركة.