عاقل شاعر لا تعجز أن تفرق بين الحسن والقبيح، اسمع للرجل، لا تحكم على الرجل قبل أن تسمع منه، قبل أن تجلس بين يديه، قبل أن تراه.. و انطلق الطفيل!، و تبع النبي حتى خرج من الكعبة إلى بيته و أخبره بما كان من أمر قريش و قال: يا محمد.. اعرض علي أمرك، فعرض النبي عليه الإسلام في كلمات يسيرة قليلة جدا، فقال الطفيل: والله ما رأيت أحسن من أمرك و لا رأيت أعدل من قولك ابسط إلي يدك لأبايعك يا رسول الله، و نطق الطفيل شهادة ألا إله إلا الله و أن محمدًا رسول الله ــ تصور معي أخي الحبيب، و إذ بالطفيل في موقفه، في مجلسه يقول للمصطفى ــ يا رسول الله، أرسلني داعية إلى قومي دوس!! فإنهم كفروا بالله و فشا فيهم الزنا…. داعية؟!!! ما عندك يا طفيل…ما الذي تعلمت يا طفيل؟؟!!! .. إنها المسؤولية التي حملها في قلبه مع أول كلمة ينطق بها لسانه لدين الله.. و مع أول لحظة حب ووفاء لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه و آله و سلم .. ينطق الشهادة فيعلم أن هذه الشهادة قد أوجبت عليه أن يتحرك لدين الله …. لماذا أنت مسلم؟.. منذ متى و أنت تصلى؟؟.. منذ متى و أنت تحضر مجالس العلم؟؟.. هل أتيت برجل آخر؟.. هل دعوت آخر لدين الله؟.. هل نظرت إلى جارك المعرض عن دين الله جل و علا فتحسر قلبك ووجهت إليه دعوة لله سبحانه ؟ من يحمل هذا الهم؟؟؟…. لأن قضية العمل لدين الله أصبحت ثانوية، هامشية في حس كثير من المسلمين ـ إلا من رحم ربك جل و علا !ـ الطفيل يشهد ألا إله إلا الله و أن محمدًا رسول الله و على الفور يستشعر مسؤولية تجاه هذا الدين فيقول أرسلني داعية إلى قومي يا رسول الله، فأرسله المصطفى فقال الطفيل: ادعوا الله أن يرزقني آية يا رسول الله.. فدعا رسول الله أن يرزق الطفيل آية فما أن وصل إلى مشارف قومه إلا و قد ظهرت الآية التي تتمثل في نور في وجه الطفيل كالقنديل .. فقال الطفيل: لا يارب ! حتى لا يقولوا مثلة، حتى لا يقولوا إن الأصنام هي التي