الصفحة 75 من 91

بعد هذا السرد و التحقيق تبيّن أنّ جهاد الغزاة، أو ما يُعرف في كتب الفقه بجهاد الدفع هو واجب بنصّ القرآن و السنّة، و إجماع العلماء كما حكاه شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى، فالمسألة هذه من الثوابت الشرعية الّتي لا تتغيّر بسياسة حاكم و لا بفتوى عالم.

ثمّ رأينا كيف كان العلماء و الدعاة متّفقون في جهاد الأفغان ضدّ الإتحاد السوفياتي،

و في جهاد الشيشان ضد الروس في مراحله الأولى، و جهاد البوسنة ضدّ الصرب والكروات،

ثمّ عجبا كيف تحوّل هذا الإتفاق إلى شقاق، و الّذي يتأمّل مجريات الأحداث يعلم سرّ ذاك الإتفاق و سرّ ذاك الشقاق، كان الإتفاق في مشروعية الجهاد لمّا كان تأييد الجهاد لدى بعض أولئك في سبيل أمريكا، و لمّا صار هذا الجهاد إلى جهاد أميركا نفسها صار الجهاد جريمة و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله.

فعار على من جعل جهاد الأعداء جريمة، و الله جعله حياة لهذه الأمّة، قال الإمام إبن كثير في قول الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ"، هو الجهاد في بسيل الله تعالى.

عار على من جعل جهاد الأعداء تهوّر، و النبيّ عليه الصّلاة و السّلام جعله سبب عزّة هذه الأمّة، جاء في الحديث الصحيح أنّه عليه الصّلاة و السّلام قال:"ما ترك قوم الجهاد إلاّ ذلّوا"

و تأمّل في الختام إلى كلمة الإمام إبن القيّم رحمه الله تعالى في كتابه زاد المعاد:

و لمّا كثُر المدّعون للمحبّة طولبوا بإقامة البيّنة على صحّة الدعوى فلو يُعطى الناس بدعواهم لإدّعى الخليّ حرفة الشجيّ، فتنوّع المدّعون في الشهود، فقيل لا تثبت هذه الدعوى إلاّ ببيّنة"قل إن كنتم تحبّون الله"الآية فتأخّر الخلق كلّهم و ثبت أتباع الرسول في أفعاله و أقواله و هديه و أخلاقه، فطولبوا بعدالة البيّنة، و قيل لا تُقبل العدالة إلاّ بتزكية"يجاهدون في سبيل الله و لا يخافون لومة لائم"فتأخّر أكثر المدّعين للمحبّة و قام المجاهدون، فقيل لهم"إنّ الله إشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأنّ لهم الجنّة"التوبة إنتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت