تَسْتَغْنِي عَنْهُ، أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا: أَنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا، فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلَا إِخَالُكَ إِلَّا إِيَّاهُ [1] ، قَالَ: فَقَامَ عَنْهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا. صحيح مسلم.
(1) قلت: في قول أسماء - رضي الله عنها -، وابن عمر - رضي الله عنهما -، مشروعية الإنكار على الحاكم جهرا وأمام الناس إذا ادعت الحاجة إلى ذلك، وما قصة ذاك الرجل وإقرار أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - مع أحد الولاة في عصره عنا ببعيد، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَة، فَقَالَ: قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ
وهذا لا ينفي ما ورد في السنة من أحاديث من نصيحة الحاكم سرا إذا اقتضى الأمر ذلك، لكن الأمر الخطير أن قوما لايقبلون حتى رواية الأحاديث التي فيها إنكار أمام الملأ، بحجة أنه يترتب على ذلك مفسدة، فالصحيح الجمع بين النصوص ومراعاة المصلحة الشرعية الحقيقية لا المزعومة التي يهدفون من ورائها في عصرنا عصمة الطواغيت الذين يحاربون شرع الله عز وجل.