قَالَتْ: رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ [1] ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَهُ يَا ابْنَ ذَات النِّطَاقَيْنِ، أَنَا وَاللَّهِ ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكُنْتُ أَرْفَعُ بِهِ طَعَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَطَعَامَ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - مِنْ الدَّوَابِّ، وَأَمَّا الْآخَرُ، فَنِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا
(1) إي والله، إسمع يا محاربا لأولياء الله تعالى إنك تفسد آخرتك بقتلهم ظلما أو سجنهم دون جناية ارتكبوها إلا أن يقولوا ربنا الله. أذكرك أيها المحارب لجند الله بقصة واقعية حدثت مع شخص يعمل في قوات الأمن المزعومة (التي هي أمن لليهود والنصارى وأعداء الملة) ، حين أدخل إحدى المستشفيات، وكان يغمى عليه بين الفينة والأخرى، فرأى ولده شيخا في المستشفى، فقال: أريد أن أسألك عن السبب، لكن اسمع قصتي، إن أبي خلال سكرات الموت كنا إذا فتحنا له جهاز التسجيل ليسمع القرآن يظل يضرب برجليه على سريره حتى نغلقه، وإذا أسمعناه الأغاني والموسيقى كف عن هاتيك الحركات، ويلقي سمعه للمعاصي. نعوذ بالله من سوء الخاتمة
يقول الشيخ: والله لقد علمت من خلال سماعي لولده أن أباه كان محققا ظالما متجبرا لأولياء الله تعالى في السجون وممن يمارس عليهم التعذيب، إن الذي ينتظر أولئك الظلمة من عذاب لا يعلم عظمه إلا الله تعالى، - نسأل الله تعالى العافية في الدنيا والآخرة -، قال تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) (93الأنعام) وقال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ (51) } الأنفال.
ماذا يفعل أولئك الذين داسوا كلام الله تعالى أو شتموه في يوم قال الله تعالى فيه: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ(34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36 ) ) عبس: 34 - 36، ماذا يفعل أولئك الذين حلقوا لحى الشباب في السجون والمعتقلات، ماذا يفعل أولئك الذين قالوا لأولياء الله: صلوا للحاكم الفلاني. هؤلاء نقول لهم كما قال الله عز وجل: (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ(49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52 ) ) إبراهيم: 49 - 52