فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 17

اللَّهِ بْنُ عُمَر، فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ مَوْقِفُ عَبْدِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأُنْزِلَ عَنْ جِذْعِهِ، فَأُلْقِيَ فِي قُبُورِ الْيَهُودِ [1] ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنهما -، فَأَبَتْ أَنْ تَاتِيَهُ

فَأَعَادَ عَلَيْهَا الرَّسُولَ لَتَاتِيَنِّي أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ [2] ، قَالَ: فَأَبَتْ. وَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرُونِي. قَالَ فَقَالَ: أَرُو (ن) ِي سِبْتَيَّ، فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَوَذَّفُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتِنِي صَنَعْتُ بِعَدُوِّ اللَّهِ [3] ،

(1) قلت: تأمل أخي المسلم، كيف أن الحجاج المجرم يرمي جثة ولي من أولياء الله في قبور اليهود، كما يفعل الطواغيت على مر العصور مع أولياء الله تعالى من قتل وسجن وتعذيب، وكما قيل: والتاريخ يعيد نفسه.

والعجيب الغريب والمزري والمخزي أن من انتكست فطرته وعمي قلبه يقول عن طواغيت العصر الذين خرجوا على شريعة الله تعالى أنهم: أولياء أمور، والذين يجاهدون الكفار ابتغاء رضوان الله عز وجل يقولون عنهم ظلما وزورا أنهم: خوارج

(2) هكذا يريد طاغوت عصره الحجاج أن يفعل مع إمرأة جليلة صحابية فاضلة - رضي الله عنها - أن يسحبها من قرونها (أي شعرها) دون أدنى حياء أو خجل أو مراعاة لحق أبيها الصديق رضي الله عنه، وما أحداث سوريا عنا ببعيد عندما قام الطاغوت حافظ الأسد وجنده ببقر بطون النساء وانتهاك الأعراض.

(3) قلت: هذا تكفير من الحجاج المجرم للصحابي الجليل ابن الزبير - رضي الله عنه - هذه الكلمة التي تقال في الغالب للكفار، قال تعالى: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (التوبة 114) عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ وَمَنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوَّ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ. صحيح مسلم

إن الطواغيت وأذنابهم ومن نصرهم بالباطل هم أعداء الله تعالى، إن ابن الزبير -رضي الله عنه - أراد أن يطبق حديثا سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال: (يَا عَائِشَةُ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَأَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ فَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى هَدْمِهِ) رواه البخاري ومسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت