(وفِيْهِ) أي: فِي كلامِ النَّوَوِيِّ (مَا فِيْهِ) أي: ضَعْفٌ ظاهرٌ (لِقَولِ الجُعْفِي) أي: البُخَارِيِّ، نسبةً لجدِّ أبيهِ المغيرةِ، لكونِه مَوْلى ليمانٍ الجعفيِّ، والي (١) ((بُخارى) ) (٢) : (أَحْفَظُ مِنْهُ) أي: من الصحيحِ (عُشْرَ أَلْفِ ألْفِ) حَدِيثٍ أي: مئةَ ألفٍ كما عَبَّر بها (٣) حَيْثُ قَالَ: ((أحفظُ مئةَ ألفِ حديثٍ صحيحٍ، ومئتي ألفِ حديثٍ غيرِ صحيحٍ) ) (٤) .
والأصولُ الخمسةُ فضلاً عَنْ " الصحيحينِ " أقلُّ من ذَلِكَ بكثيرٍ؛ ففاتَهما كثيرٌ.
(وعَلَّهُ) لغة في ((لَعَلَّ) ) (٥) أي: وَلَعَلَّ البُخَارِيَّ (أراد) بلوغَ ما حَفِظَهُ من الأحاديثِ العددَ المذكورَ (بالتَّكْرارِ لَها، وَمَوْقُوفٍ) أي: بَعْدَ المُكَرَّرِ والموقوفِ منها.
أي: وما أُلْحِقَ بِهِ من آثارِ الصَّحَابَة، وغيرِهم مَعَ غيرِ المُكَرَّرِ؛ فلا (٦) ينافي كلامَهُ كلامَي ابنِ الأخرمِ والنوويِّ (٧) .
عَلَى أَنَّ شيخَنا قَالَ (٨) : والظاهرُ أنَّ ابنَ الأخْرَم إنّما أرادَ ما فاتَهُمَا مِمَّا عَرَفاهُ، واطَّلَعا عَلَيْهِ مِمَّا يبلُغُ شرطَهما لا بقيدِ كتابَيْهما، كما فَهِمَهُ ابنُ الصَّلاحِ.
قَالَ: وقولُ النوويِّ: ((لَمْ يَفُتِ الخَمْسَةَ إلاّ القليلُ) ) مُرادُه من أحاديثِ الأحكامِ خاصَّةً، أما غيرُها فكثيرٌ (٩) .