فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 207

وهذا هو الفرق الهائل بين حكامهم وحكام هذا الزمان، أولئك الحكام كان أحدهم مثلًا يسرق ابنه فلا يقطع يده ولكن الدستور المكتوب في الدولة بأنه يحكم بالشريعة وبقطع يد السارق، ولم يكن أحد يجادل أو يناقش فيه أصلًا، وهو عندما يهرب بابنه من القطع يحتال على الشريعة فَيَرْشِي القاضي أو يقول أنه أخذه من غير حرز أو أخذ شيء له في شِرْكَة، فيحتال بحيث لا يطبق عليه حكم الله، ولكن الحكم النافذ في الأرض هو حكم الله.

في حين الآن تجد أن الأحكام المنصوص عيلها في الدستور هي أحكام كفرية، أما البلاد العلمانية فواضحة وضوح الشمس مثل قضية إباحة الزنا وإباحة الخمر وإباحة الربا وكقولهم -مثلًا- إذا زنت المرأة بالغة راشدة وهي عزباء فليس عليها شيء، وإذا كانت متزوجة فعليها حكم خيانة الزوج، فإذا تنازل الزوج عن الدعوى فليس عليها شيء، هذا على العموم، والآن نأتي لبلاد الجزيرة، أما في بعض البلاد فتجد القضية أقل وضوحًا كما في الجزيرة.

في بعض البلاد تجد يُحكم بشرع الله 90%، وبغير شرع الله بنسبة 10% كما هو حال الجزيرة مثلًا، وفي بعض البلاد تجد يُحكم فيها بشرع الله بنسبة 10%، ويُحكم بغير شرع الله بنسبة 90% كما في مصر وسوريا، فإلى الآن يُحكم في الأحوال الشخصية من زواج وطلاق ومواريث يُحكم فيها بشرع الله، ولكن باقي الأحكام الأخرى لا يُحكم فيها بشرع الله.

ونحن نعلم أن شرع الله كلٌ لا يتجزأ، فلا نستطيع أن نقول هذا أغلبه شرع الله وهذا أقلُّه شرع الله، حُكْمُ هذا وهذا أنه كفر؛ لأن من استهان ببعض شرع الله هو كمن استهان به كله؛ لأنه تجرَّأَ على أن يُشرك نفسه في التشريع مع الله -سبحانه وتعالى-، وهذا أمر كلكم تعرفوه.

وهذه البوابة إذا أردنا أن نتكلم عنها فربما لا يكفينا شريطين أو ثلاث، وإذا أردنا أن نتكلم بالمراجع فربما نتكلم في 20 شريط في باب الحاكمية، وهناك أشرطة للشيخ سفر الحوالي 13 شريط في قضية الحكم والحاكمية، والشيخ سلمان العودة تكلم فيها، وهناك عدة أشرطة للشيخ عبد الرحيم القطان.

ومن المراجع كتاب (العمدة في إعداد العمدة) وغيره والمراجع كثيرة جدًا، ولكن ضمن هذه الجلسة، أقول: أن حكامنا يَكْفرون من بوابتين رئيسيتين وهما ولاية اليهود والنصارى، والحكم بغير ما أنزل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت