-البوابة الأخرى التي يكفر بها جميع حكام المسلمين/ هي قول الله -سبحانه وتعالى:- {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، وفي الآيتان الأخرتان {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [1] {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [2] والتيار الجهادي ومن يعتمد رأيه من علماء المسلمين على أن هذه الصفات هي صفات مُجتمعة وليست صفات مُتفرِّقة، يعني: من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر وظالم وفاسق، وليس كما حاولوا أن يتمحكوا أن {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ} (هُمُ الْكَافِرُونَ) في حالة، و (الظَّالِمُونَ) في حالة و (الْفَاسِقُونَ) في حالة.
وهناك من العلماء من يقول كفر دون كفر، ويستشهد بآثار عن طاووس وعكرمة وابن عباس وغيره، وهذه الأقوال كلها مردودة لأسباب كثيرة جدًا:-
أولًا: صحة هذه المقولة.
ثانيً: في أي واقعة قيلت هذه المقولة؟
ثالثًا: معارضتها لأقوال أخرى لنفس المُتكلمين (ابن عباس) في أحوال أخرى.
ولكن الأمر المهم جدًا هو عدم تطابق حال أولئك الحكام في زمنهم من بني أمية كعبد الملك بن مروان والحجاج بن يوسف مع هؤلاء الحكام العاصرين، فالحكام في زمن السلف حادوا عن شرع الله فجاء بعض الناس وسأل بعض التابعين كابن مجلز وغيره عن حكم هؤلاء، وقالوا: ألا ترون أنهم أكلوا المال الحرام وسفكوا الدم الحرام وحكموا بغير ما أنزل الله؟
فقال لهم: نعم، ولكن هو دينهم الذي يدينون فإذا حادوا عنه حادوا عنه حِيلَةً وليس نصًا. [3]
(1) المائدة: (45) .
(2) المائدة: (47) .
(3) انظر تفسير الطبري (10/ 346) 350)، وانظر تفسير ابن كثير (2/ 16) [لاحق بن حميد الشيباني السدوسي «أناس من بني عمرو بني سدوس، فقالوا: يا أبا مجلز، أرأيت قول الله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون .. الظالمون .. الفاسقون) أحق هو؟ قال: نعم: فقالوا: يا أبا مجلز، فيحكم هؤلاء بما أنزل إليه، قال: هو دينهم الذي يدينون به، وبه يقولون، وإليه يدعون، فإن هم تركوا شيئا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنبا، فقالوا: لا والله ولكنك تفرق (تخاف) . قال: أنتم أولى بهذا مني! لا آرى، وإنكم ترون هذا ولا تحرجون، ولكنها أنزلت في اليهود والنصارى وأهل الشرك.]