المؤمنين الطائعين المتبعين أمر ربهم أن من خلقهم أن يتشاوروا في شؤونهم الخاصة والعامة، ليكون ديدنهم التعاون والتساند في شأنهم كله، ومجال القول ذو سعة، وفيما قلنا عبرة وعظة وكفاية، إن شاء الله."اهـ. [1] "
ولذلك الرسول عليه الصلاة والسلام كان أحيانًا يشاور كل الأمة فيقول (أشيروا عليه أيها الناس) ، وفي بعض يجمع أهل بيعة الرضوان وهو ألف رجل، وفي بعض الأحيان يجمع أهل بدر 300 رجل، وفي بعض الأحيان يجمع العشرة، وفي بعض الأحيان يجمع الأربع، وفي بعض الأحيان يستشير أبابكر وعمر، وفي بعض الأحيان يخرج على الناس بما أوحى الله سبحانه وتعالى له، فالشاهد في الموضوع أن {وَشَاوِرْهُمْ} [2] في آية الشورى تعود على المسلمين ولذلك قال الشيخ أحمد شاكر أن الذين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بمشاورتهم هم الصالحون وليسوا الملاحدة.
وأنا في جلسة مباشرة مع الشيخ راشد الغنوشي -نسأل الله لنا وله المغفرة والهداية- حكى كلام في غاية الضلال والكفر في تلك الجلسة، أنقله لك بنصه، وهذا الكلام ليس بيني وبينه ناقل فأنا ناقشته بنفسي عن الديموقراطية، قال الرجل بالحرف في جلسة مسجلة في بيت واحد من قيادات الإخوان في مدريد في إسبانيا، حتى أني طلبت منه الشريط فرفض لأنه يعرف البلاوي والمصائب فيه وأنني سأستخدمه، قلتُ له: حدثني عن التجربة الديموقراطية في تونس. قال:"يا أخي نحن رضينا أن يكون الحكم بيننا وبين خصومنا الكفار الصناديق، فما اختارته الصناديق فنحن رضينا بها، ونحن نعرض خيرنا وهو الإسلام وهم يعرضوا كفرهم وهو فكرهم المنحرف؛ فإذا اختارنا الشعب حكمنا للإسلام وسمحنا للكفر أن يكون له أحزابه وأنديته وصحفه وأن يدعوا لكفره بكامل الحرية، وإذا الشعب إختارهم رضينا بحكم الكفر على أن يسمح لنا الكفر بأن يكون لنا صحفنا ودعوتنا، فالحكم الأول والأخير في قضية الكفر والإيمان هو الشعب".
وأنا في تك الجلسة قلتُ له: هل تتحمل أن أقول لك رأيي في كلامك؟
فقال:"انا أتحمل الديموقراطيين الكفرة فكيف لا أتحمل واحد من إخواني! تفضل."
(1) مختصر تفسير القرآن العظيم (1/ 432) ، نقلنا نص كلام الشيخ أحمد شاكر لا نص كلام الشيخ أبي مصعب السوري لأنه نقل الكلام بالمعني.
(2) آل عمران: (159) .