ومصيبة المصائب أن هؤلاء المشائخ بغض النظر عن رأيي فيهم هم وسأتعرض له في بحث خاص؛ أبسط ما يقال فيهم أنهم لا يعرفون ما معنى الأحزاب، ولا ما معنى الديموقراطية، فيأتي واحد ويصفها له ويقول له هناك موضوع كذا وكذا فيفتي على حسب الوصف.
( .. ) الصحوة الإسلامية تقوم على الإخوان، ومشائخ الإخوان دخلوا في البرلمانات منهم الزنداني من اليمن، ويوسف العظم من الأردن، وحامد أبو النصر المرشد العام للإخوان في مصر، حتى أنّني مرة أتناقش مع بعض من يجيز البرلمان فتحداني وقال لي أنا الآن أستطيع أن آتيك بقائمة فيها 150 إسم من العلماء والدعاة والمشائخ كل واحد فيهم إما أفتى بالبرلمان أو دخله.
فهو بلاء عام، وإذا سألت عن حكمه في الشريعة فهي عمل من أعمال الكفر ودين كفري، وأنا لا أٌقول بكفر كل من مارسه فهذا موضوع آخر، الله سبحانه وتعالى يقول: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} [1] فسمى الله طاعتهم في بعض الأمر ردة، فما بالك بطاعتهم في كل الأمر والدخول في كل الدستور، فهو كلام يتعارض مع صريح القرآن ويتعارض مع صريح السنة ويتعارض مع صريح المعتقد، وهناك كلام نفيس للشيخ أحمد شاكر في عمدة التفاسير يقول الشيخ:
"ومن المفهوم البديهي الذي لا يحتاج إلى دليل أن الذين أمر الرسول عيه الصلاة والسلام بمشاورتهم ويأتسي به فيه من يلي الأمر من بعده هم الرجال الصالحون القائمون على حدود الله، المتقون لله، المقيموا الصلاة، المؤدوا الزكاة، المجاهدون في سبيل الله، الذين قال فيهم رسول الله (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) ، ليسوا هم الملحدين، ولا المحاربين لدين الله، ولا الفجار الذين لا يتورعون عن منكر، ولاالذين يزعمون أن لهم أن يضعوا شرائع وقوانين تخالف دين الله، وتهدم شريعة الإسلام، هؤلاء و أولئك من بين كافر وفاسق موضعهم الصحيح تحت السيف أو السوط، لا موضع الاستشارة وتبادل الآراء. والآية الأخرى، آية سورة الشورى كمثل هذه الآية وضوحا وبيانا صراحة {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} ، ثم هي ما كانت خاصة بطرق الحكم وأنظمة الدولة، إنما هي في خلق"
(1) محمد: (25 - 26) .