وبالتالي تصفوا فلسطين لإسرائيل وتصبح عاصمتها الأبدية القدس، ثم ينطلقوا منها ليسيطروا على حدود إسرائيل الكبرى من النيل للفرات، سواءً سيطرة عسكرية مباشرة، أو سيطرة سياسية بالتطويع وفتح السفارات -كما تحدث الشيخ عبد الله النفيسي-، فهم يستبدلوا الاحتلال العسكري بالتطبيع، ورفعوا علمهم في القاهرة على نهر النيل، وسمعتُ في المباحثات مع سوريا أنهم يريدوا أن يفتحوا سفارة لإسرائيل ليس في دمشق، ولكن في الرَّقَّة أو دير الزور؛ كونها على الفرات، حتى يُرفع العلم الإسرائيلي على الفرات كما رفع على النيل فتكون مملكتهم من الفرات إلى النيل.
فالشاهد بقي عندهم خطوتين، خطوة هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل، وخطوة طرد من بقي من العرب في فلسطين، فالآن أزفت الآزفة وجاء الوعد، وكُتبت عدد من الكتب على مدى أمة الإسلام حول هذه القضية، المهم الآن اليهود أطلقوا فقاعة الاختبار الأخيرة وكانت حماقة جيدة والحمد لله قَضَت على كل ما بنوه من التطبيع، يعني كل ما حَصَدُوه من التطبيع النفسي والاجتماعي والسياسي انهدم بهذه الفقاعة التي أطلقوها، وأثبتت أمة الإسلام أنها أفضل بكثير مما يظن أغلب الناس، حتى أنا كنتُ أظن أن الأمة أسوء من ذلك، ولكن ما وجدتُ أنه لا يزال هناك فقاعات حياة عجيبة في هذا الأمة!
وتابعنا على قناة الجزيرة وبعض القنوات الفضائية الانتفاضة الفلسطينية بالصوت والصورة، حتى عندنا في كابول في المراكز الإعلامية، والأحداث -كما تعلمون- أن شارون زار المسجد الأقصى فاستفزَّ المسلمين كنوع من التجربة، فحصَلَت صِدامات، وتطورت الصِدامات وقُتل من الطرفين، فتدخَّل الجيش الإسرائيلي، وحاوَلَت [فَتْح] أن تضبط الوضع، ولكن الناس ذهبَتَ إلى مراكز فَتْح واستولوا على السلاح وأطلقوا النار على اليهود، وتفاقم الموضوع، وأطلق اليهود النار على فَتْح فقُتل بعض قادة المُنظَّمة، فالآن تَوحَّد الشارع الفلسطيني بفصائله القومية والوطنية والإسلامية وحماس وغيره على مقاومة اليهود، والأحداث تجري وإلى البارحة كان عدد القتلى وصل إلى أكثر من 160 قتيل بالإضافة لعدة آلاف جريح، وحصَلَت عمليات وقتل من اليهود وإن كانت الأعداد لا تُقارَن ببعضها، واليهود ماضين في التطبيع.
أما عن سؤالك هل ستخبوا الانتفاضة بعد زمن كسابقاتها أم أنه سيكون لها تطورات أخرى؟