إن الإسلام الشائع اليوم بنظر أركون هو الإسلام السني الأرثوذكسي وهو ليس إلا تنظيرًا دوغمائيًا جاء نتيجة سلسلة من الأعمال المنجزة تاريخيًا (1) ، ونفس الشيء يقال عن الإسلام الشيعي (2) ، فلا يوجد إذن إسلام حقيقي""لقد خُرِّب تاريخ الإسلام الأولي وأُفسد إلى الأبد"" (3) ، وما قُدّم إلينا ما هو إلا الإسلام الرسمي السلطوي (4) .
و""تغيرت معالم الإسلام الأساسية، وملامحه المحددة، وسماته الذاتية، وصفاته الخاصة، وحلت بدلًا منها معالم أخرى مخالفة تمامًا، ومناقضة كلية، ومضادة على الإطلاق، واستُبدلت بالمعالم الأساسية للإسلام معالم أخرى خاطئة وفاسدة ودخيلة"" (5) ""وانزلق الإسلام إلى مهوىً خطير، وانحدرت الشريعة إلى مسقط عسير"" (6) .
ثانيًا - التورخة من منظور ماركسي:
أما بنظر الاتجاه الماركسي العربي فقد كان الإسلام""ثورة تعمل على تغيير المجتمع وتطويره اقتصاديًا وطبقيًا وسياسيًا ودينيًا طبقًا لأنظمة وعلاقات ومبادئ وعقائد جاءت بها حلًا للتناقضات الحادة التي كانت تعتمل في كيان المجتمع العربي بخاصة والإنسانية بعامة"" (7) .
(1) انظر: أركون"تاريخية الفكر العربي الإسلامي"ص 52 .
(2) انظر: السابق ص 53 .
(3) السابق ص 84 .
(4) انظر: طيب تيزيني"النص القرآني أمام إشكالية البنية والقراءة ص 167."
(5) انظر: محمد سعيد العشماوي"معالم الإسلام"ص 8 طبعة القاهرة 1989 وانظر للدكتور محمد عمارة"سقوط الغلو العلماني"ص 12 .
(6) انظر: العشماوي"معالم الإسلام"132 وانظر: د . عمارة"سقوط الغلو العلماني"ص 17 .
(7) د . عبد الله خورشيد البري"القرآن وعلومه في مصر"ص 112 دار المعارف بمصر 1969 م .