ولكي يتحقق ذلك لابد أن نخرج من الدائرة العقائدية والمعيارية للإسلام الأرثوذكسي (1) ، وإعادة تحديد الإسلام بصفته عملية اجتماعية وتاريخية من جملة عمليات وسيرورات أخرى، وبيان الأصل التاريخي للتصرفات والمعطيات والحوادث التي تُقدَّم وكأنها تتجاوز كل زمان ومكان وتستعصي على التاريخ (2) . وهذه مهمة التاريخية وهي أن تقوم بالكشف عن السياق الاجتماعي والثقافي الذي يتولد عنه التراث وأسباب ذلك وأبعاده (3) ، وإعادة تفسيره طبقًا لحاجات العصر (4) . وهذا الأمر يحتاج إلى جرأة في طرح الأسئلة على التراث، وجرأة في الإجابة عليها، مع الحذر من تأثير الإجابات الجاهزة (5) ، لأن ما حفظ لنا من التراث هو التراث الرجعي (6) .
وكل ما لدينا هو تقليدي الصورة مثل: تشكل المصحف، والشريعة، وشخصيات الصحابة والنبي [- صلى الله عليه وسلم - ] ، ونريد الصورة التاريخية أي الحقيقية ، العقلانية""كما فعل الغربيون بالنسبة للمسيحية الأولى"" (7) .
(1) انظر: أركون"تاريخية الفكر"ص 217 .
(2) انظر: رمضان بن رمضان"خصائص التعامل مع التراث الإسلامي عند محمد أركون من خلال كتابه قراءات في القرآن"ص 15 ، 16 والباحث تلميذ لأركون ويحيل إلى كتابات لأركون باللغة الفرنسية - جامعة تونس الأولى بمنوبة - 1991 م تونس - شهادة الكفاءة في البحث - قسم اللغة العربية - إشراف د . عبد المجيد الشرفي .
(3) انظر: رمضان بن رمضان"خصائص التعامل من التراث"ص 17 .
(4) انظر: نصر حامد أبو زيد"مفهوم النص"ص 16 .
(5) انظر: نصر حامد أبو زيد"مفهوم النص"ص 17 .
(6) انظر: السابق ص 14 .
(7) انظر: أركون"قضايا في نقد العقل الديني"ص 293 .