والقرآن كتاب الثورة الإسلامية الكبرى والمعبر عنها ومصدر المعرفة الأول لنظرية هذه الثورة (1) ، والقراء المستنيرون أمثال مصعب بن عمير انضموا إلى الثورة، وتخلوا عن طبقاتهم المترفة، ولم يجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أكفأ من القراء يمثلونه وينوبون عنه في ممارسة ذلك العمل الخطير، الذي لم يكن شيئًا سوى إعادة بناء شخصية الفرد العربي وإعادة تخطيط المجتمع العربي في وقت واحد (2) . ولتأمين الثورة ضد المؤامرات الرجعية والوثنية انتقل مركز الثورة ومقر قيادتها من مكة إلى المدينة (3) ، ثم كان عمر القائد التالي للثورة (4) . وبذلك يكون الإسلام ثورة عربية خاصة بالعرب ومن الخطأ أن نعممه (5) ، وليس الإسلام إلا فرعًا للعروبة، وليس هو إلا طورًا من أطوار المسيرة العربية ((6) . والله عز وجل معبود عربي، وأول بيت بني له بأرض العرب من قبل أن يكون الإسلام، وهكذا نستطيع أن نذهب إلى عروبة المُرسِل للرسالة التي تعرف باسم الإسلام ((7) . فا""الإسلام ليس إلا النظام الديني للأمة العربية أولًا وقبل كل شيء، النظام الذي نزل من السماء ليكون البديل عن الأنظمة الأخرى التي كانت الأمة العربية تمارس حياتها على أساس منها"".""والعرب في كل مكان يرون الإسلام دينًا قوميًا لهم، قبل أن يكون دينًا عالميًا لكل الناس"".""والله حاضر في ذهن الإنسان العربي قبل أن يكون
(1) انظر: البري السابق ص 5 ، 108 ، 116 ، 117 . وانظر د . عمارة"الإسلام بين التزوير والتنوير"ص 202 .
(2) انظر: السابق ص 112 ، 113 . وانظر: د . محمد عمارة"الإسلام بين التزوير والتنوير"ص 203 .
(3) انظر: السابق 117 .
(4) انظر: السابق ص 121 .
(5) انظر: د. محمد أحمد خلف مقال في جريدة الأهرام 16 / 9 / 1987 صفحة الحوار القومي نقلًا عن فهمي هويدي في"المفترون"ص 170 .
(6) نقلًا عن فهمي هويدي"السابق"ص 174 ، 180 .
(7) انظر: السابق ص 181 .