قال الحافظ ابن حجر:"وأرجحها كلها أنها في وترٍ من العشر الأخير، وأنها تنتقل، كما يُفهم من أحاديث هذا الباب" [1]
الحكمة في رفع العلم بليلة القدر وعدم تعيينها
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: (( خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم .. ) ) [2]
قال البيهقي:"قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها في الابتداء، غير أنه لم يكن مأذونًا له في الإخبار بها؛ لئلا يتكلوا على علمها فيُحْيُوها دون سائر الليالي، ثم إنه صلى الله عليه وسلم أنسيها؛ لئلا يسأل عن شيء من أمر الدين فلا يخبر به" [3]
قال الحافظ ابن حجر:"قوله: (( فعسى أن يكون خيرًا ) )فإن وجه الخيرية من جهة أن خفاءها يستدعي قيام كل الشهر، أو العشر، بخلاف ما لو بقيت معرفة تعيينها" [4]
وقال أيضًا:"قال العلماء: الحكمة في إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها، بخلاف ما لو عُيِّنت لها ليلةٌ لاقتُصِر عليها، كما تقدم نحوه في ساعة الجمعة، وهذه الحكمة مُطَّرِدة عند من يقول: إنها في جميع السنة، وفي جميع رمضان، أو في جميع العشر الأخير، أو في أوتاره خاصة، إلا أنّ الأول ثم الثاني أليق" [5]
علامات ليلة القدر
(1) . فتح الباري (4/ 413
(2) . رواه البخاري (2/ 64) كتاب فضل ليلة القدر باب رفع معرفة ليلة القدر رقم (2023) .
(3) . فضائل الأوقات للبيهقي (ص244) .
(4) . فتح الباري (4/ 314) .
(5) . المصدر السابق (4/ 313) .