ويستحب تحرّيها في الأوتار من العشر الأواخر، كليلة الحادي والعشرين، والثالث والعشرين، والخامس والعشرين، والسابع والعشرين، والتاسع والعشرين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر ) ) [1] ... وقولِه صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة: (( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) ) [2] وقولِه: (( التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى ) ) [3] وقولِه: (( هي في العشر الأواخر، في تسع يمضين أو في سبع يبقين ) ) [4]
قال ابن بطال:"وإنّما يصح معناه وتُوافِق ليلة القدر وترًا من الليالي على ما ذُكِر في الحديث: إذا كان الشهر ناقصًا، فأما إن كان كاملًا فإنها لا تكون إلا في شفع، فتكون التاسعة الباقية: ثنتين وعشرين، والخامسة الباقية: ليلة ست وعشرين، والسابعة الباقية: ليلة أربع وعشرين على ما ذكره البخاري عن ابن عباس، فلا تصادف واحدة منهن وترًا، وهذا يدل على انتقال ليلة القدر كل سنة في العشر الأواخر من وتر إلى شفع، ومن شفع إلى وتر، لأنّ النبي عليه السلام لم يأمر أمته بالتماسها في شهر كامل دون ناقص، بل أطلق طلبها في جميع شهور رمضان التي قد رتبها الله مرّة على التمام، ومرةً على النقصان، فثبت انتقالها في العشر الأواخر وكلّها على ما قاله أبو قلابة" [5]
وهي في ليلة السابع والعشرين آكد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ) ) [6] ولحلف أبيّ بن كعب رضي الله عنه على ذلك. قال الحافظ ابن حجر:"وأرجاها أوتار العشر، وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين على ما في حديث أبي سعيد وعبد الله بن أنيس، وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين" [7]
(1) . رواه البخاري (2/ 62 - 63) كتاب فضل ليلة القدر باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر رقم (2016) ، ومسلم (2/ 824) كتاب الصيام باب فضل ليلة الوتر رقم (1167) .
(2) . رواه البخاري (2/ 63) كتاب فضل ليلة القدر باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر رقم (2017) .
(3) . رواه البخاري (2/ 64) كتاب فضل ليلة القدر باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر رقم (2021) .
(4) . المصدر السابق رقم (2022) .
(5) . شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 156) .
(6) . رواه البخاري (2/ 64) كتاب فضل ليلة القدر باب رفع ليلة القدر رقم (2023) ، ومسلم (2/ 827) وهذا لفظه كتاب الصيام باب: فضل ليلة القدر رقم (1167) .
(7) . فتح الباري (4/ 413) .