13/ كان أبو يزيد وسيمًا ممتلئًا شبابًا ذا وفرة .. فأراد بعض الفسقة إغواءه فأعطوا امرأة ذات جمال بارع ألف درهم لعلها تتعرض له وتفتنه .. فلبست أحسن الثياب ، وتطيبت بأطيب الطيب ، ثم تعرضت له حين خرج من مسجده ، فنظر إليها فراعه أمرها ، فأقبلت عليه وهي سافرة ، فقال لها ، كيف بك لو قد نزلت الحمّى بجسمك فغيّرت ما أرى من لونك وبهجتك ؟ أم كيف بك لو قد نزل بك ملك الموت فقطع منك حبل الوتين ؟ أم كيف بك لو سألك منكر ونكير ؟ فصرخت صرخة فسقطت مغشيًا عليها .. وو الله لقد أفاقت ثم تابت وبلغت من عبادة ربها أن كان يوم ماتت كأنها جذع محترق من خشية الله ..
هذه بعض أقوال وأفعال ( أبو يزيد) .أشرنا لها إشارة وفيها الكثير من الدروس والعبر لو كتب بعضها لطالت العبارة .إذ كيف توفي رجلًا - كأبي يزيد- يعمل بقلبه أكثر من جوارحه ، ويعمل في سره أكثر من علانيته كيف توفيه حقه ؟؟.... وما كتبنا إلا ما ظهر وما خفي كان أعظم .
والناس شهود الله في أرضه ... فتعالوا نختم ببعض ما قيل عنه:
1/ قال الشعبي: حدثنا أبو يزيد وكان من معادن الصدق وكان أورع أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما .
2/ قال عنه أحد أصحابه: صحبته عشرين عامًا ما سمعت منه كلمت تعاب وما تكلم إلا بكلمة تصعد.
3/ قال عنه الذهبي: قليل الرواية إلا أنه كبير الشأن وكان يعد من عقلاء الرجال.
وبعد هذا وذاك ... نتذكر قول الله عز وجل: {وبشر المخبتين ، الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون } ( الحج آية 34،35 ) ووالله أن حاله ينطبق على حالة المخبتين المذكورة في الآيات .وصدق أبن مسعود رضي الله عنهما حين قال: وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين .
وبعد ....