فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 45

إن آدم وحواء عليهما السلام، وقعا في الخطأ وأكلا من الشجرة، لكن بعد الخطأ: (قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الأعراف? 23] ، ولذلك استحقا الرحمة، فرحمهما الله عز وجل وجعل مآلهما إلى الجنة، وفي مقابل ذلك فإن إبليس عصى الله تعالى ورفض السجود لآدم و (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) [الأعراف:12] ، فأصابه الكبرياء والغرور؛ ولذلك رفض السجود، فعاقبه الله عز وجل بقوله: (فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ. وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) [الحجر? 34،35] ?

وكما أن لآدم ذرية، فلإبليس أيضًا أتباع وذرية، فمن الناس من يفعل الخطأ فيندم ويستغفر، ويقول: (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي) [القصص?16] ?

ومنهم من يفعل الخطأ ثم يستمرئه ويعجب به؛ بل يتحول إلى إنسان يبحث عن مخرج أو تصحيح يفلسف به هذا الخطأ؛ حتى يصبح هذا الخطأ صوابًا! حتى إن بعض دول العالم اليوم أصبحت تبحث بحثًا جادًّا -كما يقولون- عن إعادة تعريف الجريمة؛ لقد وجدوا مثلًا أن الجرائم كثرت واشتهرت، فقالوا: إذن لابد أن نعيد النظر في تعريف الجرائم، فنبحث مثلًا عن الزنا هل هو جريمة؟! واللواط هل هو جريمة؟! كل هذه الأشياء أصبحوا يبحثون عن تعريف جديد لها؛ لإخراج هذه الأشياء أو بعضها من دائرة الجرائم؛ لأن السجون عندهم امتلأت، ولم يعد في إمكانهم أن يضعوا فيها أحدًا أكثر من ذلك: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) [طه? 124] .

ومن المسلمين اليوم من يلوي أعناق النصوص، أو يبحث عن فُتيا أو رأي شاذ يدعم به خطأ وقع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت