أولًا: نجد كثيرًا من الناس يخافون من النقد؛ لأنهم يعدّون النقد نوعًا من التنقص، والبحث عن العيوب، وأنه لا يصدر إلا من حاسد، أو حاقد، وهذا المفهوم يجب تغييره، وأن يفهم الناس أن الذي ينتقدك هو من يحبك؛ لأن صديقك من صدَقك لا من صدَّقك.
ثانيًا: ومنهم من يخاف من النقد لأن بيته من زجاج، فهو يحارب النقد البناء، تجنبًا للفضيحة، وسترًا على الهفوات والجرائم التي ارتكبها، سواء أكان هذا النقد في ذاته أو في جرائمه، أو على استغلاله لموقعه ومنصبه، أو هزائم جر الأمة إليها، أو أمور وفضائح أخلاقية، أو مالية، أو اقتصادية، أو عسكرية، أو سياسية، أو غير ذلك، فتجد أنه يتستر على هذه الأمور؛ لأنه يعرف أن بناءه من زجاج، وأنه عرضة للفضيحة في أي وقت، ولذلك يعدّ النقد قضاء على مصالحه، فهو إن كان حاكمًا عدّ النقد تشكيكًا للشعوب في جدارته وصلاحيته، وإن كان عالمًا عدّ النقد تشكيكًا للطلاب في علمه وفضله، وإن كان داعية عدّ النقد تشكيكًا للأتباع والمريدين في جدارته وصلاحيته وهكذا.
أما النبلاء والفضلاء و العلماء فلم يزالوا يستدلون على جدارة الشخص وعظمته ورجولته وكماله، بقدرته على الاعتراف بالخطأ والنقص، وقدرته أيضًا على التراجع عن ذلك بكل أريحية وسرور نفس وبدون أية حساسية، كما يستدلون على سفاهة إنسان بإصراره على الخطأ، ورفضه الاعتراف به.