هذا مع أنَّ الشريعة قد جاءت بالأصول فَسَهُلَ على الإنسان أَنْ يُلْحِقَ الفرع بأصله؛ فإذا كانت نصوص الشريعة قد جاءت بالفروع ولم تبين الأصول فإنه يكون على الناظر والمستنبط أكثر مشقَّة؛ فإنه يلزم من ذلك أن يُلْحِق الفرعَ بأصْلٍ، ثم يُلْحق الفرع النازل بذلك الأصل؛ وذلك أنَّ الشريعة قد جاءت بفروع؛ والفروع ينبغي أنْ توضع لها قواعد؛ فإذا وضعِتْ لها قواعد ينبغي أن توضع لتلك القواعد ما يندرج تحتها من مسائل الدين وفروع الأحكام النازلةِ وغيرها.
صنَّف جماعةٌ من العلماء في أحكام النوازل وفقهها؛ منهم من صنَّف في أبواب التأصيل والتقعيد لهذه المسائل من غير خوضٍ لمسائل النَّوازل على مَرِّ الزمان، ومنهم من جمع مسائل النوازل على وَجْه العموم التي قد مَرَّت به، وهي ما يسميه العلماء - رحمة الله عليهم - في مصنفاتهم بالفتاوى؛ أو يسمونهم بالنوازل، أو النوادر، أو كذلك في عصرنا ما يُسمّونها بفقه الواقع أو الفقه المعاصر، ونحو ذلك.
الشريعة تستوعب ذلك كله؛ من نظر إلى النوازل في عصرنا - في أبواب الديانة كلها - وَجَدَ أنه لا يخلو بابٌ من أبواب الدين إلا وفيه نازلةٌ تحتاج إلى النظر فيها.
وأقل أبواب العلم نوازل هي أبواب العبادات؛ لأنَّ مَرَدَّها إلى التوقيف، ويوجد فيها من النوازل شيءٌ يسير ليست كغيرها في أبواب الأحكام؛ كالمعاملات والعقود والأنكحة والطلاق وغير ذلك من مسائل الديانة، وهذه كلها قد جاءت فيها مسائل على مَرِّ العصور؛ في العبادات قد جاءت نوازل متعدِّدة في أبواب الطهارة والصلاة والصيام والحج والزكاة وغير ذلك، وكذلك في أبواب المعاملات بأنواعها؛ أكثر الأبواب ورودًا في النوازل هي أبواب المعامَلات.