فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 211

لقد ذكر الله - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم مصنوعات عدة ومتنوعة، إلا أنه - سبحانه وتعالى - لم يذكر مصنوعًا من تلك المصنوعات إلا في معرض تمكينه لدعوة الحق، وجعله مظهرًا من مظاهر تمكينها، أو عاملًا أساسيًا في تحققه لها عن طريق ذلك المصنوع أو يذكره - سبحانه وتعالى - في معرض امتنانه - سبحانه وتعالى - على أهل الإيمان وبني الإنسان، ويعد - سبحانه - تلك الصنعة أو ذلك المصنوع من نعمائه عليهم وتعليمه لهم، قال - تعالى - مبينا كيف أنجى نبيه نوحًا - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - بوسيلة صناعية علمه صناعتها وهي السفينة: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} (1) ومعنى بوحينا أي:"بما أوحينا إليك من كيفية صنعها" (2) وقال ابن كثير:"أي تعليمنا لك ما تصنعه" (3) أما في معرض امتنانه - سبحانه وتعالى - بنتاج الصناعة فلقد قال - سبحانه وتعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} (4) فامتن - سبحانه - بما علمه لنبيه داود من صناعة الدروع الواقية في الحروب من الطعن والضرب والرمي

(1) هود: 37.

(2) فتح القدير للشوكاني 2 / 497.

(3) تفسير ابن كثير 2 / 460.

(4) الأنبياء: 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت