فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 23

كان الهدف من بعض الأناشيد الحث على ترك عادة سيئة أو محرمة وفي سبيل ذلك أتوا بلقطات ومشاهد تمارس فيها هذه العادة وكمثال على ذلك"التدخين"الذي يمارسه الممثلون بشغف، ويأتي المنشد ليحذر منه، وهذا خطأ من ناحيتين:

الأولى: أنه لا يجوز شرعا فعل المنكر لكي يبين للناس ماهيته وحكمه بأي شكل من الأشكال، ولهذا قال أهل العلم يحرم على الشاهد إذا شهد على أحدهم بسب الرب أو بشرب الخمر مثلا أن يمثل هذا الفعل قولا وعملا ليبين شهادته بصورة أوضح، كما يحرم على القاضي أن يأمره بذلك.

فإذا كان هذا في القضاء والشهادة الواجبة فكيف بغيرها مما ليس كذلك.

الثانية: أن هذه المشاهد تؤثر سلبا على المتلقي، وخاصة صغار السن الذين يتأثرون بالصورة أكثر من الكلمة، وهي من وجهة نظري دعوة حقيقية لممارسة العادة المعروضة ولو كان الغرض من ذلك تبغيضها أو نحوه.

لم يكتف المغنون بتخريب وتدمير أوقات ودين كثير من شباب المسلمين حتى التفوا على الشباب الملتزم، ولم يكتفوا بجمهورهم بل أرادوا أن يزيدوا من هذا الجمهور فقاموا بأداء"أناشيد إسلامية"وطعموها بالصور واللقطات التي تعرف عنهم في أغانيهم مع فوارق بسيطة أحيانا، وللأسف أن قنوات إسلامية تبث لهؤلاء بعض ذلك الهراء.

اشتملت الكثير من الأناشيد الإسلامية على جملة من الإرث الصوفي، وجملة من البدع التي تمس العقيدة وجوهرها، كإنشاد بعضهم قائلا:"ياهل البيت واهل العوالي عبدكم جي خالي"والاستغاثات بالمخلوقين كقول بعضهم:"وا رسول الله وا"وآخر يقول متوسلا:"يارب بالمصطفى بلغ مقاصدنا"فهذه وغيرها كثير لا تجوز في دين الله البتة، وغالب من ينشدها لا يدري معناها، ومدى خدشها في العقيدة، لأن الغالب على المنشدين الجهل بالشرع، إنما هم يسمعون بعض تلك الأناشيد أو يأخذون بعض الأشعار التراثية التي خلفتها عصور الانحطاط والانحدار الحضاري للأمة الإسلامية، وينشدونها ويسجلونها ويهتزون لها دون وعي أو تأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت