فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 23

فليتق الله هؤلاء وليعلموا أن الإسلام ليس مجرد دعوى، بل لا بد أن تظهر معالمه في التطبيق العلمي والعملي، وأول هذه المعالم التسليم بما قاله سبحانه وبما ثبت في السنة.

إن الإيمان يعني التصديق والعمل بما جاء عن الله أو عن رسوله، وقد مدح الله سبحانه نبيه إبراهيم في مسارعته لقبول أمر ربه { إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين } .

وأمر سبحانه المؤمنين أن يؤمنوا بما أنزل الله على رسله والذي منه السنة فقال: { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون }

ومدح المؤمنين بالإيمان الذي هو التصديق والعمل بموجب هذا التصديق { الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار } .

ووصف المؤمنين بأنهم إذا حكم رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بينهم سلموا تسليما فقال: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } .

لكن قد يقول أحدهم بأني لا أسلم أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قاله، فيقال: بأن الواجب عليك هو سؤال العلماء بقوله تعالى: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } فمن لم يسأل العلماء وقال: يكفيني عقلي ونظري، فقد رد أمر الله أولا، ومضى في طريق لا دليل له فيه، وهو وإن أصاب فقد أخطأ، ولا يتقبل الله عملا لا ينبع أساسا من تطبيق أمره واتباع هديه، بل ممن جعل إلهه هواه.

وليس شرطا أن يكون الهوى شهوة أو لذة حسية، بل قد تكون الشهوة واللذة المعنوية أدخل في معنى الآية كما هو حال أصحاب الأهواء بل والمشركون من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت