قال ابن حجر في (فتح الباري) (7/3 ) : (يعني أن اسم صحبة النبي صلى الله عليه وسلم مستحَقٌّ لمن صحبه أقل ما يطلق عليه اسم صحبةٍ لغةً، وان كان العرف يخص ذلك ببعض الملازمة ؛ ويُطلق [يعني اسم الصحبة] أيضًا على من رآه رؤية ، ولو على بُعد .
وهذا الذي ذكره البخاري هو الراجح ، إلا أنه هل يشترط في الرائي أن يكون بحيث يميز ما رآه أو يُكتَفَى بمجرد حصول الرؤية؟ محل نظر (1)
(1) أطلق جماعة أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم فهو صحابي ، وهو محمول على من بلغ سن التمييز ، إذ من لم يميز لا تصح نسبة الرؤية إليه ، نعم ، قد يصدق أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه ، فيكون صحابيًا من هذه الحيثية ، وأما من حيث الرواية فيكون تابعيًا .
قال السخاوي في (فتح المغيث) (4/78-79) : (وأما الصغير غير المميز كعبد الله بن الحارث بن نوفل ، وعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري ، وغيرهما ممن حنكه النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له ، ومحمد بن أبي بكر الصديق المولود قبل الوفاة النبوية بثلاثة أشهر وأيامٍ، فهو وإن لم تصح نسبة الرؤية إليه صدق أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه ، ويكون صحابيًا من هذه الحيثية خاصةً؛ وعليه مشى غير واحد ممن صنف في الصحابة ، خلافًا للسفاقسي شارح البخاري فإنه قال في حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير - وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد مسح وجهه عام الفتح - ما نصه:"إن كان عبد الله هذا عَقل ذلك أو عَقل عنه كلمةً كانت له صحبةٌ، وإلا كانت له فضيلة ، وهو في الطبقة الأولى من التابعين ؛ وهو في الطبقة الأولى من التابعين"؛ وإليه ذهب العلائي حيث قال في بعضهم:"لا صحبة له ، بل ولا رؤية وحديثه مرسل"، وهو وإن سلم [له] الحكم لحديثهم بالإرسال ، فإنهم من حيث الرواية أتباع ، فهو فيما نفاه مخالف للجمهور) .