1-إن هذا اللفظ المستورد هو في أصل إطلاقه من عدوٍّ لنا في دنيانا وآخرتنا ، وقد عُلم من نصوص الشريعة المطهرة: أنَّ من مباني الإيمان بغضَ أهل الإشراك وعدمَ موالاتهم ، والبعدَ عن التشبه بأعداء الله الكافرين ، حتى في الألفاظ ؛ وهذا اللقب من هذا القبيل ، وقد أبان جمع من الكاتبين عن ذلك ؛ ومنه ما جاء في كتاب"منهج البحث الأدبي" (1) ، إذ قال:
"كثير من الدرجات لدى الغربيين: من أصل إغريقي ، أو لاتيني ، ثم تبناها الاستعمال الديني ، فكانت من مصطلحات الكنيسة ورجالها ؛ فالليسانس تعني في الأصل الإجازةَ التي تَمنح صاحبَها حقَّ أن يكون محاميًا أو معلمًا ... ، ثم أطلقتْ على السنتين اللتين يمضيهما خريج الدراسة الثانوية في دراسة اللاهوت ، قبل أن يُقبَل للدكتوراه على مقاعد الدرس ."
والدكتور في الأصل هو الذي يُعلم علنًا [كذا] ، وأطلقه اليهود على الرباني أو (الحَاخَام) العالم بالشريعة ، وأطلقه المسيحيون على الذي يفسر الكتب المقدسة .
ودخل اللقب الجامعات لأول مرة بجامعة بولونيا في إيطاليا ، في القرن الثاني عشر ، ثم تبعتها جامعة باريس بعد قليل .
وفي عام (1340م) جعلت جامعة باريس أربع كليات هي: اللاهوت ، القانون ، الطب ، الفنون - أي الآداب والعلوم - ؛ وبقي اللقب في الكليات الثلاث الأولى ، دون الفنون ؛ ولا يُمنح إلا بعد دراسة صعبة قاسية تستغرق ما بين الـ (8-14) سنة ، تعقبها مناقشة علنية يحصل الطالب فيها على أَثر نجاحه فيها الدرجة - شعار الدكتوراه - وهي الجبة (الروب) والخاتم والقُبَّعة المربعة ؛ ولم يسمح لكلية الفنون - الآداب والعلوم - بلقب الدكتور إلا بعد الثورة الفرنسية ، بموجب مرسوم 17 مارس 1808م الذي ينص على نظام جديد للدكتوراه ، تمنح بمقتضاه في كلية الآداب والعلوم والقانون والطب ؛ ثم ألغت الجامعةُ كليةَ اللاهوت سنة 1885م"؛ انتهى ."
(1) للأستاذ علي جواد الطاهر [ص37-38] .