فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 197

وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أشوبُ كتاب الله بشيء أبداً " (١) .

وهذا الأثر يدلّ على أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يرى جواز جمع السُّنَّة وكتابتها، ولولا ذلك ما استشار الصحابة الكرام، ولا أشاروا عليه بذلك، وإنما تراجع عن ذلك للأسباب التي ذكرنا.

٤ - وأول محاولة لتدوين السُّنَّة النبوية وجمْعها، على نحو شامل رسمي، كانت على يد الخليفة الأموي: عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى (ت: ١٠١ هـ) ، عندما كَتَبَ إلى عامله في المدينة المنورة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (ت: ١٢٠ هـ) (٢) ، يقول له: " انظر ما كان من حديث رسول الله ﷺ فاكتبه، فإني خِفْتُ دروسَ العلم وذهابَ العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي ﷺ ، ولتَفْشوا العِلْم، ولِتَجْلسوا، حتى يَعْلَم من لا يَعْلَم، فإن العلم لا يهلِك حتى يكون سِرَّاً (٣) " (٤) .

٥ - وواضحٌ أن عمر بن عبد العزيز ﵀ لم يُقْدِم على هذا العمل إلا بعد أن رأى نشاط علماء التابعين في كتابة السُّنَّة، فأحبَّ أن يتحوَّل الأمر من عَمَلٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت