من هنا يجب أن تعودي نفسك على الصبر ، وأن لا تجزعي ، ولتعلمي بأنه ستأتي عليكِ أيام ٌ صعبة تتعرضين فيها للأذى و السخرية والتثبيط والمشقة والتعب ..
فعند مجيء هذا عليك أن تتذكري صبر من هم خير منك ِ في سبيل إبلاغ رسالة الله من الأنبياء والرسل ، ولتعلمي بأن الله أمر من هو خير منك بالصبر على أذى الكفار و المنافقين.. فكيف يكون حالك ِ ..؟
قطعًا إنه أحوج بكثير إليه .. فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى ) . طه 130 .
إن ّرسولنا الكريم قد نالته ألوان مختلفة من البلاء ، ضرب و شتم وضيق عليه وعلى أصحابه ، فكان صبره في القمة في ميدان البلاء .
فتعرفي على أنواع الأذى التي تعرض لها حبيبنا ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، واستحضريها دائمًا ، سيهون الأمر عندها ، و ستطيب نفسكِ بعد أن تتذكري الجزاء الذي أعده الله للصابرين:
(أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا) .. الفرقان 75 .
(وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) .. فصلت 35.
( وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) . الإنسان 12.
لا تكوني كالسعفة التي تشتعل بسرعة وتنطفئ بسرعة ، وأدركي جمال هذا العمل الذي تقومين به ، و لتفخري بأنك ِ في زمن الانشغال بأمور هذه الحياة انشغلت ِ بما هو خير من ذلك، و عليكِ أن لا تقنطي من رحمة الله ، واحتسبي الأجر عنده ، فقد أكد الرسول صلى الله عليه وسلم أن العسر لا يدوم لمن احتسب و صبر وعلم أن ما أصابه بمقدور الله وأنه لا مفر له من ذلك .
في الصبر شيء من القسوة، وشيء من الشدة؛ ولكن عاقبته أحلى من العسل.
صبرًا جميلا ما أقرب الفرجا ** من راقب الله في الأمور نجا