الصفحة 4 من 177

فهذا «كتاب الأمة» الرابع والتسعون: «لا إنكار في مسائل الخلاف» للدكتور عبد السلام مقبل المجيدي، في سلسلة الكتب التي يصدرها مركز البحوث والدراسات في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر، ضمن جهودها المتنوعة ومحاولاتها الثقافية المتعددة لإعادة التشكيل، وصبغ ذهنية الفرد المسلم ورؤيته بصبغة الله سبحانه وتعالى: (( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ ) ) (البقرة:138) ، واسترداد فاعليته، وتبصيره بأن التكليف المنوط به في كل مرحلة يمر بها مرتبط بحدود الاستطاعة والوسع، انطلاقًا من قوله تعالى: (( لاَ يُكَلّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ) ) (البقرة:286) ، وقوله: (( فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ) (التغابن:16) ، فإن بَذَل جهده واستفرغ وسعه تبرأ بذلك ذمته، ويخرج من عهدة التكليف، ويطبق الإسلام المكلف به، حتى ولو لم يستكمل تطبيق جميع التكاليف، لعدم توفر الاستطاعة.

إن تحرير هذه القضية - فيما نرى- من الأهمية بمكان، حماية للطاقات والإمكانات من الهدر والتبديد وصرفها إلى المواقع غيرالمجدية، وحماية للعاملين للإسلام من المجازفات التي يعوزها حسن التقدير، والحيلولة دون اختلاط الأمنيات بالإمكانيات، وترك ما نملكه، أو نملك فعله، إلى التطاول إلى ما يملكنا ويخرج عن حدود استطاعتنا.. إن سوء التقدير للاستطاعات وللتكاليف سوف يؤدي إلى فقدان إمكاناتنا، والعجز عن وضعها في المكان المناسب، وبذلك نتحول إلى الوقوف عاجزين عن التقاط الفرص التاريخية التي قد لا تتكرر، فنضيع ما نستطيعه، ونهزم فيما لا نستطيعه، وتعظم مسؤوليتنا أمام الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت